الباب السابع من كتاب الطهارة
في التيمم
وفيه ثلاثة فروع:-
الفرع الأول: في ابتداء التيمم وكيفيته
أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -[في بعض أسفاره، فانقطع عقد لي فأقام النبي - صلى الله عليه وسلم -] (¬1) على التماسه وليس معهم ماء فنزلت آية التيم".
هذا حديث صحيح متفق عليه، قد أخرجه بطوله الجماعة إلا الترمذي.
فأما مالك (¬2): فأخرجه بالإسناد: قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش؛ انقطع عقد لي، فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على التماسه وأقام الناس معه؛ وليسوا على ماء وليس معهم ماء؛ فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة! أقامت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالناس؛ وليسوا على ماء وليس معهم ماء، قالت عائشة: فجاء أبو بكر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضع رأسه على فخذي وقد نام، فقال: حبست رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء! قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله -عز وجل- أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فما يمنعني من التحريك (¬3) إلا مكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فخذي، فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله تعالى آية التيمم، PageV01P289 # فتيمموا؛ فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته.
وأما البخاري (¬1): فأخرجه عن عبد الله بن يوسف، عن مالك بالإسناد واللفظ.
وأما مسلم (¬2): فأخرجه عن يحيى بن يحيى، عن مالك إسنادا ولفظا.
وأما أبو داود (¬3): فأخرجه عن عبد الله بن محمد النفيلي، عن أبي معاوية [عن هشام بن عروة] (¬4) عن أبيه، عن عائشة قالت: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسيد ابن حضير وأناسا معه؛ في طلب قلادة أضلتها عائشة، فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء، فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكروا ذلك له، فأنزل الله آية التيمم، زاد النفيلي: فقال أسيد: يرحمك الله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا [جعل الله وللمسلمين ولك فيه فرجا] (¬5) [....] (¬6)، وللاستراحة.
و"ظفار" بوزن فطام مكسورا غير منون، موضع باليمن وهذا الجزع ينسب إليه.
وأما أظفار فهو اسم لنوع من الجزع معروف (¬7).
"والصعيد": التراب وقيل: هو وجه الأرض.
وأراد "بالطيب" الطاهر، ومنه الاستطابة للاستنجاء وهو: تطييب الرجل نفسه بإزالة الأذى عنه.
"والابتغاء": الطلب، ويجوز أن يكون منصوبا ومرفوعا، فأما النصب فلأنه PageV01P290 # مفعول، أي حبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس لابتغاء العقد، وأما الرفع فلأنه فاعل أي حبس ابتغاء العقد الناس.
و"يعيط" من العيط، تقول اعياط ويعيط بمعنى.
وقد جاء في رواية أبي داود: ولم يقبضوا من التراب شيئا.
وفي رواية النسائي: ولم ينفضوا.
فإن صح الخلاف، فألأول: أراد أنهم لم يأخذوا بأيديهم من التراب شيئا يقبض، إنما أخذوا منه ما علق بأكفهم عند ضربها بالتراب.
والثاني: أراد أنهم لما ضربوا أكفهم في التراب، وعلق بها ما علق منه لم ينفضوها؛ ليذهب بعض التراب المتعلق بها، إنما أبقوها على حالتها.