(قصد)
[ه] في صفته عليه الصلاة والسلام. «كأن أبيض مقصدا» هو الذي ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم، كأن خلقه نحي به القصد من الأمور والمعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي التفريط والإفراط.
وفيه «القصد القصد تبلغوا» أي عليكم بالقصد من الأمور في القول والفعل، وهو الوسط بين الطرفين. وهو منصوب على المصدر المؤكد، وتكراره للتأكيد. PageV04P067
ومنه الحديث «كانت صلاته قصدا وخطبته قصدا» .
والحديث الآخر «عليكم هديا قاصدا» أي طريقا معتدلا.
والحديث الآخر «ما عال مقتصد «1» ولا يعيل» أي ما افتقر من لا يسرف في الإنفاق ولا يقتر.
وفي حديث علي «وأقصدت بأسهمها» أقصدت الرجل: إذا طعنته أو رميته بسهم، فلم تخط مقاتله، فهو مقصد.
ومنه شعر حميد بن ثور:
أصبح قلبي من سليمى مقصدا ... إن خطأ منها وإن تعمدا
(ه) وفيه «كانت المداعسة بالرماح حتى تقصدت» أي تكسرت وصارت قصدا:
أي قطعا.
(قصر)
(ه) فيه «من كان له بالمدينة أصل فليتمسك «2» به، ومن لم يكن فليجعل له بها أصلا ولو قصرة» القصرة بالفتح والتحريك: أصل الشجرة، وجمعها قصر، أراد: فليتخذ له بها ولو نخلة واحدة.
والقصرة أيضا: العنق وأصل الرقبة.
ومنه حديث سلمان «قال لأبي سفيان وقد مر به: لقد كان في قصرة هذا مواضع لسيوف المسلمين» وذلك قبل أن يسلم، فإنهم كانوا حراصا على قتله. وقيل: كان بعد إسلامه.
ومنه حديث أبي ريحانة «إني لأجد في بعض ما أنزل من الكتب: الأقبل القصير القصرة، صاحب العراقين، مبدل السنة، يلعنه أهل السماء وأهل الأرض، ويل له ثم ويل له» .
[ه] ومنه حديث ابن عباس في قوله [تعالى] «3» «إنها ترمي بشرر كالقصر» «4» هو PageV04P068
بالتحريك قال: «كنا نرفع الخشب للشتاء ثلاث أذرع أو أقل ونسميه القصر» يريد قصر النخل، وهو ما غلظ من أسفلها، أو أعناق الإبل، واحدتها قصرة.
(ه) وفيه «من شهد الجمعة فصلى ولم يؤذ أحدا، بقصره «1» إن لم تغفر له جمعته تلك ذنوبه كلها- أن تكون كفارته في الجمعة التي تليها» يقال: قصرك أن تفعل كذا: أي حسبك، وكفايتك، وغايتك. وكذلك قصارك، وقصاراك. وهو من معنى القصر: الحبس؛ لأنك إذا بلغت الغاية حبستك.
والباء زائدة دخلت على المبتدأ دخولها في قولهم: بحسبك قول السوء.
و «جمعته» منصوبة على الظرف.
ومنه حديث معاذ «فإن له ما قصر في بيته» أي ما حبسه.
(ه) وفي حديث إسلام ثمامة «فأبى أن يسلم قصرا فأعتقه» يعني حبسا عليه وإجبارا، يقال: قصرت نفسي على الشيء: إذا حبستها عليه وألزمتها إياه.
وقيل: أراد قهرا وغلبة، من القسر، فأبدل السين صادا، وهما يتبادلان في كثير من الكلام.
ومن الأول الحديث «وليقصرنه «2» على الحق قصرا» .
وحديث أسماء الأشهلية «إنا معشر النساء محصورات مقصورات» .
وحديث عمر «فإذا هم ركب قد قصر بهم الليل» أي حبسهم عن السير.
وحديث ابن عباس «قصر الرجال على أربع من أجل أموال اليتامى» أي حبسوا ومنعوا عن نكاح أكثر من أربع.
(س) وفي حديث عمر «أنه مر برجل قد قصر الشعر في السوق فعاقبه» قصر الشعر إذا جزه، وإنما عاقبه لأن الريح تحمله فتلقيه في الأطعمة.
وفي حديث سبيعة الأسلمية «نزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى» القصرى:
تأنيث الأقصر، تريد سورة الطلاق. والطولى: سورة البقرة، لأن عدة الوفاة في البقرة PageV04P069