(غوا)
فيه «من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى» يقال: غوى يغوي غيا وغواية فهو غاو: أي ضل. والغي: الضلال والانهماك في الباطل.
(س) ومنه حديث الإسراء «لو أخذت الخمر غوت «1» أمتك» أي ضلت. PageV03P397
ومنه الحديث «سيكون عليكم أئمة إن أطعتموهم غويتم» أي إن أطاعوهم فيما يأمرونهم به من الظلم والمعاصي غووا وضلوا.
وقد كثر ذكر «الغي والغواية» في الحديث.
وفي حديث موسى وآدم عليهما السلام «لأغويت الناس» أي خيبتهم. يقال: غوى الرجل إذا خاب، وأغواه غيره.
(ه) وفي حديث مقتل عثمان «فتغاووا والله عليه حتى قتلوه» أي تجمعوا وتعاونوا.
وأصله من الغواية، والتغاوي: التعاون في الشر. ويقال بالعين المهملة.
(ه) ومنه حديث المسلم قاتل المشرك الذي كان يسب النبي صلى الله عليه وسلم «فتغاوى المشركون عليه حتى قتلوه» ويروى بالعين المهملة، وقد تقدم، إلا أن الهروي ذكر مقتل عثمان في الغين المعجمة، والآخر في العين المهملة.
(ه) وفي حديث عمر «إن قريشا تريد أن تكون مغويات لمال الله» قال أبو عبيد:
هكذا روي. والذي تكلمت به العرب «مغويات» بفتح الواو وتشديدها، واحدتها: مغواة، وهي حفرة كالزبية تحفر للذئب، ويجعل فيها جدي إذا نظر إليه سقط عليه يريده. ومنه قيل لكل مهلكة: مغواة.
ومعنى الحديث أنها تريد أن تكون مصائد للمال ومهالك، كتلك المغويات.
باب الغين مع الهاء
(غهب)
(ه) في حديث عطاء «أنه سئل عن رجل أصاب صيدا غهبا، فقال: عليه الجزاء» الغهب بالتحريك: أن يصيب الشيء غفلة من غير تعمد. يقال: غهب عن الشيء يغهب غهبا إذا غفل عنه ونسيه. والغيهب: الظلام. وليل غيهب: أي مظلم.
ومنه حديث قس «أرقب الكوكب وأرمق الغيهب» .
باب الغين مع الياء
(غيب)
(ه) قد تكرر فيه ذكر «الغيبة» وهو أن يذكر الإنسان في غيبته بسوء وإن كان فيه، فإذا ذكرته بما ليس فيه فهو البهت والبهتان.
وكذلك قد تكرر فيه ذكر «علم الغيب، والإيمان بالغيب» وهو كل ما غاب عن العيون.
وسواء كان محصلا في القلوب أو غير محصل. تقول: غاب عنه غيبا وغيبة.
[ه] وفي حديث عهدة الرقيق «لا داء ولا خبثة ولا تغييب» التغييب: ألا يبيعه ضالة ولا لقطة.
[ه] وفيه «أمهلوا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة» المغيبة والمغيب: التي غاب عنها زوجها.
ومنه حديث ابن عباس «أن امرأة مغيبا أتت رجلا تشتري منه شيئا فتعرض لها، فقالت له: ويحك إني مغيب، فتركها» .
وفي حديث أبي سعيد «إن سيد الحي سليم، وإن نفرنا غيب» أي إن رجالنا غائبون.
والغيب بالتحريك: جمع غائب، كخادم وخدم.
(ه) ومنه الحديث «أن حسان لما هجا قريشا قالت: إن هذا لشتم ما غاب عنه ابن أبي قحافة» أرادوا أن أبا بكر كان عالما بالأنساب والأخبار، فهو الذي علم حسان. ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لحسان: «سل أبا بكر عن معايب القوم» ، وكان نسابة علامة.
(س) وفي حديث منبر النبي صلى الله عليه وسلم «إنه عمل من طرفاء الغابة» هي موضع قريب من المدينة من عواليها، وبها أموال لأهلها، وهو المذكور في حديث السباق، والمذكور في حديث تركة الزبير وغير ذلك. والغابة: الأجمة ذات الشجر المتكاثف، لأنها تغيب ما فيها، وجمعها غابات.
ومنه حديث علي:
كليث غابات شديد القسوره
أضافه إلى الغابات لقوته وشدته، وأنه يحمي غابات شتى.