وفيه ذكر «العلى» بالضم والقصر: موضع من ناحية وادي القرى، نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه إلى تبوك. وفيه مسجد.
(س) وفيه «تعلو عنه العين» أي تنبو عنه ولا تلصق به.
ومنه حديث النجاشي «وكانوا بهم أعلى عينا» أي أبصر بهم وأعلم بحالهم.
(س) وفيه «من صام الدهر ضيقت عليه جهنم» حمل بعضهم هذا الحديث على ظاهره، وجعله عقوبة لصائم الدهر، كأنه كره صوم الدهر، ويشهد لذلك منعه عبد الله بن عمرو عن صوم الدهر وكراهيته له، وفيه بعد، لأن صوم الدهر بالجملة قربة، وقد صامه جماعة من الصحابة والتابعين، فما يستحق فاعله تضييق جهنم عليه. PageV03P295
وذهب آخرون إلى أن «على» هاهنا بمعنى عن: أي ضيقت عنه فلا يدخلها، وعن وعلى يتداخلان.
(س) ومنه حديث أبي سفيان «لولا أن يأثروا علي الكذب لكذبت» أي يرووا عني.
ومنه حديث زكاة الفطر «على كل حر وعبد صاع» وقيل: «على» بمعنى مع، لأن العبد لا تجب عليه الفطرة، وإنما تجب على سيده، وهو في العربية كثير.
ومنه الحديث «فإذا انقطع من عليها رجع إليه الإيمان» أي من فوقها.
وقيل: من عندها.
(س) وفيه «عليكم بكذا» أي افعلوه، وهو اسم للفعل بمعنى خذ. يقال: عليك زيدا، وعليك بزيد: أي خذ. وقد تكرر في الحديث.
باب العين مع الميم
(عمد)
(ه) في حديث أم زرع «زوجي رفيع العماد» أرادت عماد بيت شرفه، والعرب تضع البيت موضع الشرف في النسب والحسب. والعماد والعمود: الخشبة التي يقوم عليها البيت.
(ه) ومنه حديث
عمر
«يأتي به أحدهم على عمود بطنه» أراد به ظهره، لأنه يمسك البطن ويقويه، فصار كالعمود له. وقيل: أراد أنه يأتي به على تعب ومشقة، وإن لم يكن ذلك الشيء على ظهره، وإنما هو مثل.
وقيل: عمود البطن: عرق يمتد من الرهابة إلى دوين السرة، فكأنما حمله عليه.
(ه) وفي حديث ابن مسعود «إن أبا جهل قال لما قتله: أعمد من رجل «1» قتله قومه» أي هل زاد على رجل «2» قتله قومه، وهل كان إلا هذا؟ أي إنه ليس بعار. PageV03P296
وقيل: أعمد بمعنى أعجب، أي أعجب من رجل قتله قومه. تقول: أنا أعمد من كذا: أي أعجب منه.
وقيل: أعمد بمعنى أغضب، من قولهم: عمد عليه إذا غضب.
وقيل: معناه: أتوجع وأشتكي، من قولهم: عمدني الأمر فعمدت: أي أوجعني فوجعت.
والمراد بذلك كله أن يهون على نفسه ما حل به من الهلاك، وأنه ليس بعار عليه أن يقتله قومه.
(ه) وفي حديث عمر «إن نادبته قالت: وا عمراه.! أقام الأود وشفى العمد» العمد بالتحريك: ورم ودبر يكون في الظهر، أرادت أنه أحسن السياسة.
ومنه حديث علي «لله بلاء فلان فلقد قوم الأود وداوى العمد» .
وفي حديثه الآخر «كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة» البكار: جمع بكر، وهو الفتي من الإبل، والعمدة من العمد: الورم والدبر. وقيل: العمدة التي كسرها ثقل حملها.
وفي حديث الحسن وذكر طالب العلم «وأعمدتاه رجلاه» أي صيرتاه عميدا، وهو المريض الذي لا يستطيع أن يثبت على المكان حتى يعمد من جوانبه، لطول اعتماده في القيام عليهما.
يقال: عمدت الشيء: أقمته، وأعمدته: جعلت تحته عمادا. وقوله: «أعمدتاه رجلاه» على لغة من قال: أكلوني البراغيث، وهي لغة طي.