باب العين مع الذال
(عذب)
(س) فيه «أنه كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا» أي يحضر له منها الماء العذب، وهو الطيب الذي لا ملوحة فيه. يقال: أعذبنا واستعذبنا: أي شربنا عذبا واستقينا عذبا.
ومنه حديث أبي التيهان «أنه خرج يستعذب الماء» أي يطلب الماء العذب.
وفي كلام علي يذم الدنيا «اعذوذب جانب منها واحلولى» هما افعوعل، من العذوبة والحلاوة، وهو من أبنية المبالغة.
(س) وفي حديث الحجاج «ماء عذاب» يقال: ماءة عذبة، وماء عذاب، على الجمع، لأن الماء جنس للماءة.
(س) وفيه ذكر «العذيب» وهو اسم ماء لبني تميم على مرحلة من الكوفة مسمى بتصغير العذب. وقيل: سمي به لأنه طرف أرض العرب، من العذبة وهي طرف الشيء.
(ه) وفي حديث علي «أنه شيع سرية فقال: «أعذبوا عن ذكر النساء أنفسكم، فإن ذلكم يكسركم عن الغزو» أي امنعوها. وكل من منعته شيئا فقد أعذبته. وأعذب لازم ومتعد.
وفيه «الميت يعذب ببكاء أهله عليه» يشبه أن يكون هذا من حيث إن العرب كانوا
يوصون أهلهم بالبكاء والنوح عليهم وإشاعة النعي في الأحياء، وكان ذلك مشهورا من مذاهبهم.
فالميت تلزمه العقوبة في ذلك بما تقدم من أمره به.
(عذر)
(س) فيه «الوليمة في الإعذار حق» الإعذار: الختان. يقال: عذرته وأعذرته فهو معذور ومعذر، ثم قيل للطعام الذي يطعم في الختان: إعذار.
(س) ومنه حديث سعد رضي الله عنه «كنا إعذار عام واحد» أي ختنا في عام واحد. وكانوا يختنون لسن معلومة فيما بين عشر سنين وخمس عشرة. والإعذار بكسر الهمزة:
مصدر أعذره، فسموا به.
ومنه الحديث «ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم معذورا مسرورا» أي مختونا مقطوع السرة.
(س) ومنه حديث ابن صياد «أنه ولدته أمه وهو معذور مسرور» .
(س) وفي صفة الجنة «إن الرجل ليفضي في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء» العذراء:
الجارية التي لم يمسها رجل، وهي البكر، والذي يفتضها أبو عذرها وأبو عذرتها. والعذرة:
ما للبكر من الالتحام قبل الافتضاض.
[ه] ومنه حديث الاستسقاء:
أتيناك والعذراء يدمى لبانها أي يدمى صدرها من شدة الجدب.
ومنه حديث النخعي «في الرجل يقول: إنه لم يجد امرأته عذراء، قال: لا شيء عليه» لأن العذرة قد تذهبها الحيضة والوثبة وطول التعنيس. وجمع العذراء: عذارى.
ومنه حديث جابر «ما لك وللعذارى ولعابهن» أي ملاعبتهن، ويجمع على عذارى، كصحارى وصحاري.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه:
معيدا يبتغي سقط العذارى وفيه «لقد أعذر الله من بلغ من العمر ستين سنة» أي لم يبق فيه موضعا للاعتذار
حيث أمهله طول هذه المدة ولم يعتذر. يقال: أعذر الرجل إذا بلغ أقصى الغاية من العذر. وقد يكون أعذر بمعنى عذر.
(س) ومنه حديث المقداد «لقد أعذر الله إليك» أي عذرك وجعلك موضع العذر وأسقط عنك الجهاد ورخص لك في تركه، لأنه كان قد تناهى في السمن وعجز عن القتال.
[ه] ومنه الحديث «لن يهلك الناس حتى يعذورا من أنفسهم» يقال: أعذر فلان من نفسه إذا أمكن منها، يعني أنهم لا يهلكون حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم فيستوجبون العقوبة ويكون لمن يعذبهم عذر، كأنهم قاموا بعذره في ذلك. ويروى بفتح الياء، من عذرته وهو بمعناه.
وحقيقة عذرت: محوت الإساءة وطمستها.
(ه) ومنه الحديث «أنه استعذر أبا بكر رضي الله عنه من عائشة كان عتب عليها في شيء، فقال لأبي بكر: كن عذيري منها إن أدبتها» أي قم بعذرى في ذلك.