ومذهب عامة الفقهاء أن لا واجب على متلف الشيء أكثر من مثله أو قيمته.
(س) وفي حديث الأحنف «قال لعلي وقت التحكيم: يا أمير المؤمنين إني قد عجمت الرجل وحلبت أشطره، فوجدته قريب القعر كليل المدية، وإنك قد رميت بحجر الأرض» الأشطر جمع شطر وهو خلف الناقة. وللناقة أربعة أخلاف كل خلفين منها شطر، وجعل الأشطر موضع الشطرين كما تجعل الحواجب موضع الحاجبين، يقال حلب فلان الدهر أشطره: أي اختبر ضروبه من خيره وشره، تشبيها بحلب جميع أخلاف الناقة ما كان منها حفلا وغير حفل، ودارا وغير دار. وأراد بالرجلين الحكمين: الأول أبو موسى، والثاني عمرو بن العاص.
(ه) وفي حديث القاسم بن محمد «لو أن رجلين شهدا على رجل بحق أحدهما شطير فإنه يحمل شهادة الآخر» الشطير: الغريب، وجمعه شطر. يعني لو شهد له قريب من أب أو ابن أو أخ ومعه أجنبى صححت شهادة الأجنبي شهادة القريب، فجعل ذلك حملا له. ولعل هذا مذهب للقاسم، وإلا فشهادة الأب والابن لا تقبل.
ومنه حديث قتادة «شهادة الأخ إذا كان معه شطير جازت شهادته» وكذا هذا، فإنه لا فرق بين شهادة الغريب مع الأخ أو القريب، فإنها مقبولة.
(شطط)
(ه) في حديث تميم الداري «أن رجلا كلمه في كثرة العبادة، فقال: أرأيت
إن كنت مؤمنا ضعيفا، وأنت مؤمن قوى إنك لشاطي حتى أحمل قوتك على ضعفي، فلا أستطيع فأنبت» أي إذا كلفتني مثل عملك مع قوتك وضعفى فهو جور منك، وقوله إنك لشاطي: أى أي لظالم لي، من الشطط وهو الجور والظلم والبعد عن الحق. وقيل هو من قولهم شطني فلان يشطني شطا إذا شق عليك وظلمك.
ومنه حديث ابن مسعود «لا وكس ولا شطط» .
(ه) وفيه «أعوذ بك من الضبنة وكآبة الشطة» : الشطة بالكسر: بعد المسافة، من شطت الدار إذا بعدت.
(شطن)
(س) في حديث البراء «وعنده فرس مربوطة بشطنين» الشطن: الحبل.
وقيل هو الطويل منه. وإنما شده بشطنين لقوته وشدته.
ومنه حديث علي «وذكر الحياة فقال: إن الله جعل الموت خالجا لأشطانها» .
هي جمع شطن، والخالج: المسرع في الأخذ، فاستعار الأشطان للحياة لامتدادها وطولها.
(ه) وفيه «كل هوى شاطن في النار» الشاطن: البعيد عن الحق. وفي الكلام مضاف محذوف، تقديره كل ذي هوى. وقد روى كذلك.
(ه) وفيه «أن الشمس تطلع بين قرنى شيطان» إن جعلت نون الشيطان أصلية كان من الشطن: البعد: أي بعد عن الخير، أو من الحبل الطويل، كأنه طال في الشر. وإن جعلتها زائدة كان من شاط يشيط إذا هلك، أو من استشاط غضبا إذا احتد في غضبه والتهب، والأول أصح، قال الخطابي: قوله تطلع بين قرني الشيطان، من ألفاظ الشرع التي أكثرها ينفرد هو بمعانيها، ويجب علينا التصديق بها، والوقوف عند الإقرار بأحكامها والعمل بها. وقال الحربي:
هذا تمثيل: أي حينئذ يتحرك الشيطان ويتسلط، وكذلك قوله «الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم» إنما هو أن يتسلط عليه فيوسوس له، لا أنه يدخل جوفه.
(س) وفيه «الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب» يعني أن الانفراد والذهاب في الأرض على سبيل الوحدة من فعل الشيطان، أو شيء يحمله عليه الشيطان. وكذلك
الراكبان، وهو حث على اجتماع الرفقة في السفر. وروي عن عمر أنه قال في رجل سافر وحده:
أرأيتم إن مات من أسأل عنه؟
وفي حديث قتل الحيات «حرجوا عليه فإن امتنع وإلا فاقتلوه فإنه شيطان» أراد أحد شياطين الجن. وقد تسمى الحية الدقيقة الخفيفة شيطانا وجانا على التشبيه.