ومنه الحديث «لا تأكل الشريقة فإنها ذبيحة الشيطان» فعيله بمعنى مفعولة.
(ه) ومنه حديث ابن أبي «اصطلحوا على أن يعصبوه فشرق بذلك» أي غص به. وهو PageV02P465
مجاز فيما نال من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحل به، حتى كأنه شيء لم يقدر على إساغته وابتلاعه فغص به.
(ه) وفيه «نهى أن يضحى بشرقاء» هي المشقوقة الأذن باثنتين. شرق أذنها يشرقها شرقا إذا شقها. واسم السمة الشرقة بالتحريك.
وفي حديث عمر «قال في الناقة المنكسرة: ولا هي بفقىء فتشرق عروقها» أي تمتلئ دما من مرض يعرض لها في جوفها. يقال شرق الدم بجسده شرقا إذا ظهر ولم يسل.
(س) ومنه حديث ابن عمر «أنه كان يخرج يديه في السجود وهما متفلقتان قد شرق بينهما الدم» .
(س) ومنه حديث عكرمة «رأيت ابنين لسالم عليهما ثياب مشرقة» أي محمرة.
يقال شرق الشيء إذا اشتدت حمرته، وأشرقته بالصبغ إذا بالغت في حمرته.
(س) ومنه حديث الشعبي «سئل عن رجل لطم عين آخر فشرقت بالدم ولما يذهب ضوءها، فقال:
لها أمرها حتى إذا ما تبوأت ... بأخفافها مأوى تبوا مضجعا
الضمير في لها للإبل يهملها الراعي، حتى إذا جاءت إلى الموضع الذي أعجبها فأقامت فيه مال الراعي إلى مضجعه. ضربه مثلا للعين: أي لا يحكم فيها بشيء حتى تأتي على آخر أمرها وما تؤول إليه، فمعنى شرقت بالدم: أي ظهر فيها ولم يجر منها.
(شرك)
(س) فيه «الشرك أخفى في أمتي «1» من دبيب النمل» يريد به الرياء في العمل، فكأنه أشرك في عمله غير الله.
ومنه قوله تعالى ولا يشرك بعبادة ربه أحدا
يقال شركته في الأمر أشركه شركة، والاسم الشرك. وشاركته إذا صرت شريكه. وقد أشرك بالله فهو مشرك إذا جعل له شريكا. والشرك: الكفر. PageV02P466
(س) ومنه الحديث «من حلف بغير الله فقد أشرك» حيث جعل ما لا يحلف به محلوفا به كاسم الله الذي يكون به القسم.
(س) ومنه الحديث «الطيرة شرك، ولكن الله يذهبه بالتوكل» جعل التطير شركا بالله في اعتقاد جلب النفع ودفع الضرر، وليس الكفر بالله؛ لأنه لو كان كفرا لما ذهب بالتوكل.
وفيه «من أعتق شركا له في عبد» أي حصة ونصيبا.
(ه) وحديث معاذ «أنه أجاز بين أهل اليمن الشرك» أي الاشتراك في الأرض، وهو أن يدفعها صاحبها إلى آخر بالنصف أو الثلث أو نحو ذلك.
(ه) وحديث عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه «إن شرك الأرض جائز» .
ومنه الحديث «أعوذ بك من شر الشيطان وشركه» أي ما يدعو إليه ويوسوس به من الإشراك بالله تعالى. ويروى بفتح الشين والراء: أي حبائله ومصايده.
واحدها شركة.
(س) ومنه حديث عمر «كالطير الحذر يرى أن له في كل طريق شركا» .
وفيه «الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار» أراد بالماء ماء السماء والعيون والأنهار الذي لا مالك له، وأراد بالكلأ المباح الذي لا يختص بأحد، وأراد بالنار الشجر الذي يحتطبه الناس من المباح فيوقدونه. وذهب قوم إلى أن الماء لا يملك ولا يصح بيعه مطلقا. وذهب آخرون إلى العمل بظاهر الحديث في الثلاثة. والصحيح الأول.
وفي حديث تلبية الجاهلية «لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك» يعنون بالشريك الصنم، يريدون أن الصنم وما يملكه ويختص به من الآلات التي تكون عنده وحوله والنذور التي كانوا يتقربون بها إليه ملك لله تعالى، فذلك معنى قولهم: تملكه وما ملك.