(ه) ومنه الحديث «إن اليهود كانوا يقولون للنبي: السام عليكم» يعني الموت ويظهرون أنهم يريدون السلام عليكم.
ومنه حديث عائشة رضي الله عنها «إنها سمعت اليهود يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: السام عليك يا أبا القاسم، فقالت: عليكم السام والذام واللعنة» ولهذا قال «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم، يعني الذي يقولونه لكم ردوه عليهم. قال الخطابي: عامة المحدثين يروون هذا الحديث: فقولوا وعليكم، بإثبات واو العطف. وكان ابن عيينة يرويه بغير واو. وهو الصواب، PageV02P426
لأنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بعينه مردودا عليهم خاصة، وإذا أثبت الواو وقع الاشتراك معهم فيما قالوه؛ لأن الواو تجمع بين الشيئين.
(سوأ)
(س) فيه «سألت ربي أن لا يسلط على أمتي عدوا من سواء أنفسهم، فيستبيح بيضتهم» أي من غير أهل دينهم. سواء بالفتح والمد مثل سوى بالكسر والقصر، كالقلاء والقلى.
(س) وفي صفته صلى الله عليه وسلم «سواء البطن والصدر» أي هما متساويان لا ينبو أحدهما عن الآخر. وسواء الشيء: وسطه لاستواء المسافة إليه من الأطراف.
ومنه حديث أبي بكر رضي الله عنه والنسابة «أمكنت من سواء الثغرة» أي وسط ثغرة النحر.
(س) ومنه حديث ابن مسعود «يوضع الصراط على سواء جهنم» .
وحديث قس «فإذا أنا بهضبة في تسوائها» أي في الموضع المستوي منها، والتاء زائدة للتفعال. وقد تكرر في الحديث.
(ه) وفي حديث علي رضي الله عنه «كان يقول: حبذا أرض الكوفة، أرض سواء سهلة» أي مستوية. يقال: مكان سواء: أي متوسط بين المكانين. وإن كسرت السين فهي الأرض التي ترابها كالرمل.
وفيه «لا يزال الناس بخير ما تفاضلوا، فإذا تساووا هلكوا» معناه أنهم إنما يتساوون إذا رضوا بالنقص وتركوا التنافس في طلب الفضائل ودرك المعالي. وقد يكون ذلك خاصا في الجهل، وذلك أن الناس لا يتساوون في العلم، وإنما يتساوون إذا كانوا كلهم جهالا.
وقيل أراد بالتساوي التحزب والتفرق، وألا يجتمعوا على إمام، ويدعى كل واحد الحق لنفسه فينفرد برأيه.
(ه) وفي حديث علي «صلى بقوم فأسوى برزخا فعاد إلى مكانه فقرأه» الإسواء في القراءة والحساب كالإشواء في الرمى: أي أسقط وأغفل. والبرزخ: ما بين الشيئين. قال الهروي:
ويجوز أشوى بالشين بمعنى أسقط. والرواية بالسين.