(سلم)
في أسماء الله تعالى «السلام»
قيل معناه
سلا
مته مما يلحق الخلق من العيب والفناء.
والسلام في الأصل السلامة. يقال سلم يسلم سلامة وسلاما. ومنه قيل للجنة دار السلام
، لأنها دار السلامة من الآفات.
(س) ومنه الحديث «ثلاثة كلهم ضامن على الله، أحدهم من يدخل بيته بسلام» أراد أن يلزم بيته طلبا للسلامة من الفتن ورغبة في العزلة. وقيل أراد أنه إذا دخل بيته سلم.
والأول الوجه.
(س) وفي حديث التسليم «قل السلام عليك، فإن عليك السلام تحية الموتى» هذا إشارة إلى ما جرت به عادتهم في المراثي، كانوا يقدمون ضمير الميت على الدعاء له كقوله:
عليك سلام من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق
وكقول الآخر:
عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما
وإنما فعلوا ذلك لأن المسلم على القوم يتوقع الجواب، وأن يقال له عليك السلام، فلما كان الميت لا يتوقع منه جواب جعلوا السلام عليه كالجواب. وقيل: أراد بالموتى كفار الجاهلية.
وهذا في الدعاء بالخير والمدح، فأما في الشر والذم فيقدم الضمير كقوله تعالى «وإن عليك لعنتي» وقوله: «عليهم دائرة السوء» *.
والسنة لا تختلف في تحية الأموات والأحياء. ويشهد له الحديث الصحيح أنه كان إذا دخل القبور قال: «سلام عليكم دار قوم مؤمنين» .
والتسليم مشتق من السلام اسم الله تعالى لسلامته من العيب والنقص. وقيل معناه أن الله مطلع عليكم فلا تغفلوا. وقيل معناه اسم السلام عليك: أي اسم الله عليك، إذ كان اسم الله يذكر على الأعمال توقعا لاجتماع معاني الخيرات فيه وانتفاء عوارض الفساد عنه. وقيل معناه سلمت مني فاجعلني أسلم منك، من السلامة بمعنى السلام.
ويقال السلام عليكم، وسلام عليكم، وسلام، بحذف عليكم، ولم يرد في القرآن غالبا إلا منكرا كقوله تعالى سلام عليكم بما صبرتم
فأما في تشهد الصلاة فيقال فيه معرفا ومنكرا، والظاهر الأكثر من مذهب الشافعي رحمه الله أنه اختار التنكير، وأما في السلام الذي يخرج به من الصلاة فروى الربيع عنه أنه لا يكفيه إلا معرفا، فإنه قال: أقل ما يكفيه أن يقول السلام عليكم، فإن نقص من هذا حرفا عاد فسلم. ووجهه أن يكون أراد بالسلام اسم الله تعالى، فلم يجز حذف الألف واللام منه، وكانوا يستحسنون أن يقولوا في الأول سلام عليكم، وفي الآخر السلام عليكم، وتكون الألف واللام للعهد. يعني السلام الأول.
وفي حديث عمران بن حصين «كان يسلم علي حتى اكتويت» يعني أن الملائكة كانت تسلم عليه، فلما اكتوى بسبب مرضه تركوا السلام عليه؛ لأن الكى يقدح في التوكل والتسليم إلى الله والصبر على ما يبتلى به العبد وطلب الشفاء من عنده، وليس ذلك قادحا في جواز الكى ولكنه قادح في التوكل، وهي درجة عالية وراء مباشرة الأسباب.
(س) وفي حديث الحديبية «أنه أخذ ثمانين من أهل مكة سلما» يروى بكسر السين وفتحها، وهما لغتان في الصلح، وهو المراد في الحديث على ما فسره الحميدي في غريبه. وقال الخطابي: أنه السلم بفتح السين واللام، يريد الاستسلام والإذعان، كقوله تعالى وألقوا إليكم السلم
أي الانقياد، وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجميع. وهذا هو الأشبه بالقضية؛ فإنهم لم يؤخذوا عن صلح. وإنما أخذوا قهرا وأسلموا أنفسهم عجزا، وللأول وجه، وذلك أنهم لم تجر معهم حرب، وإنما لما عجزوا عن دفعهم أو النجاة منهم رضوا أن يؤخذوا أسرى ولا يقتلوا، فكأنهم قد صولحوا على ذلك فسمى الانقياد صلحا وهو السلم.