(سأم)
(س) فيه «إن الله لا يسأم حتى تسأموا» هذا مثل قوله «لا يمل حتى تملوا» وهو الرواية المشهورة. والسآمة: الملل والضجر. يقال: سئم يسأم سأما وسآمة، وسيجىء معنى الحديث مبينا في حرف الميم.
ومنه حديث أم زرع «زوجي كليل تهامة، لا حر ولا قر، ولا سآمة» أي أنه طلق معتدل في خلوة من أنواع الأذى والمكروه بالحر والبرد والضجر: أي لا يضجر منى فيمل صحبتي.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها «إن اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السأم عليكم، فقالت عائشة: عليكم السأم والذأم واللعنة» هكذا جاء في رواية مهموزا من السأم، ومعناه أنكم تسأمون دينكم. والمشهور فيه ترك الهمز، ويعنون به الموت.
وسيجيء في المعتل.
باب السين مع الباء
(سبأ)
(س) في حديث عمر رضي الله عنه «إنه دعا بالجفان فسبأ الشراب فيها» يقال:
سبأت الخمر أسبؤها سبئا وسباء: اشتريتها. والسبيئة: الخمر. قال أبو موسى: المعنى في الحديث فيما قيل: جمعها وخبأها.
وفيه ذكر «سبأ» وهو اسم مدينة بلقيس باليمن. وقيل هو اسم رجل ولد عامة قبائل اليمن. وكذا جاء مفسرا في الحديث. وسميت المدينة به.
(سبب)
(ه) فيه «كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي» النسب بالولادة والسبب بالزواج. وأصله من السبب، وهو الحبل الذي يتوصل به إلى الماء، ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى شىء، كقوله تعالى وتقطعت بهم الأسباب
أي الوصل والمودات.
(س) ومنه حديث عقبة «وإن كان رزقه في الأسباب» أي في طرق السماء وأبوابها.
(س) وحديث عوف بن مالك «أنه رأى في المنام كأن سببا دلى من السماء» أي حبلا.
وقيل لا يسمى الحبل سببا حتى يكون أحد طرفيه معلقا بالسقف أو نحوه.
(س) وفيه «ليس في السبوب زكاة» هي الثياب الرقاق، الواحد سب، بالكسر، يعني إذا كانت لغير التجارة. وقيل إنما هي السيوب، بالياء، وهي الركاز؛ لأن الركاز يجب فيه الخمس لا الزكاة.
ومنه حديث صلة بن أشيم «فإذا سب فيه دوخلة رطب» أي ثوب رقيق.
(س) وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما «أنه سئل عن سبائب يسلف فيها» السبائب: جمع سبيبة، وهي شقة من الثياب أي نوع كان. وقيل هي من الكتان.
ومنه حديث عائشة «فعمدت إلى سبيبة من هذه السبائب فحشتها صوفا ثم أتتنى بها» .
(ه) ومنه الحديث «دخلت على خالد وعليه سبيبة» .
(ه) وفي حديث استسقاء عمر «رأيت العباس رضي الله عنه وقد طال عمر، وعيناه تنضمان «1» وسبائبه تجول على صدره» يعني ذوائبه، واحدها سبيب. وفي كتاب الهروى على اختلاف نسخة «وقد طال عمره» «2» وإنما هو طال عمر: أي كان أطول منه؛ لأن عمر لما استسقى أخذ العباس إليه وقال: اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبيك. وكان إلى جانبه، فرآه الراوى وقد طاله: أي كان أطول منه.
وفيه «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» السب: الشتم. يقال سبه يسبه سبا وسبابا. قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل. وقيل إنما قال ذلك على جهة التغليظ، لا أنه يخرجه إلى الفسق والكفر.
(س) وفي حديث أبي هريرة «لا تمشين أمام أبيك، ولا تجلس قبله، ولا تدعه باسمه، ولا تستسب له» أي لا تعرضه للسب وتجره إليه، بأن تسب أبا غيرك فيسب أباك مجازاة لك.
وقد جاء مفسرا في الحديث الآخر «إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه. قيل: وكيف يسب والديه؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه وأمه» .