أمه
يؤمه أما، وتأممه وتيممه. ويحتمل أن يكون الأم، أقيم مقام المأموم، أي هو على طريق ينبغي أن يقصد، وإن كانت الرواية بضم الهمزة فإنه يرجع إلى أصله ما هو بمعناه.
(ه) ومنه الحديث «كانوا يتأممون شرار ثمارهم في الصدقة» أي يتعمدون ويقصدون.
ويروى «يتيممون» ، وهو بمعناه.
ومنه حديث كعب بن مالك رضي الله عنه «وانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم» .
(ه) وفي حديث كعب «ثم يؤمر بأم الباب على أهل النار فلا يخرج منهم غم أبدا» أي يقصد إليه فيسد عليهم.
(س) وفي حديث الحسن «لا يزال أمر هذه الأمة أمما ما ثبتت الجيوش في أماكنها» الأمم: القرب، واليسير.
(أمن)
- في أسماء الله تعالى «المؤمن» هو الذي يصدق عباده وعده: فهو من الإيمان:
التصديق، أو يؤمنهم في القيامة من عذابه، فهو من الأمان، والأمن ضد الخوف.
(ه) وفيه «نهران مؤمنان ونهران كافران، أما المؤمنان فالنيل والفرات، وأما الكافران فدجلة ونهر بلخ» جعلهما مؤمنين على التشبيه، لأنهما يفيضان على الأرض فيسقيان الحرث بلا مؤونة وكلفة، وجعل الآخرين كافرين لأنهما لا يسقيان ولا ينتفع بهما إلا بمؤونة وكلفة، فهذان في الخير والنفع كالمؤمنين، وهذان في قلة النفع كالكافرين.
(س) ومنه الحديث «لا يزني الزاني وهو مؤمن» قيل معناه النهي وإن كان في صورة الخبر. والأصل حذف الياء من يزني، أي لا يزن المؤمن ولا يسرق ولا يشرب» فإن هذه الأفعال لا تليق بالمؤمنين. وقيل هو وعيد يقصد به الردع، كقوله صلى الله عليه وسلم «لا إيمان لمن لا أمانة له» «والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» . وقيل معناه لا يزني وهو كامل الإيمان. وقيل: معناه إن الهوى يغطي الإيمان، فصاحب الهوى لا يرى إلا هواه ولا ينظر إلى إيمانه الناهي له عن ارتكاب
الفاحشة، فكأن الإيمان في تلك الحالة قد انعدم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما «الإيمان نزه فإذا أذنب العبد فارقه» .
(س) ومنه الحديث الآخر «إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان فكان فوق رأسه كالظلة، فإذا أقلع رجع إليه الإيمان» وكل هذا محمول على المجاز ونفي الكمال دون الحقيقة في رفع الإيمان وإبطاله.
وفي حديث الجارية «أعتقها فإنها مؤمنة» إنما حكم بإيمانها بمجرد سؤاله إياها أين الله وإشارتها إلى السماء، وقوله لها من أنا فأشارت إليه وإلى السماء، تعني أنت رسول الله. وهذا القدر لا يكفي في ثبوت الإسلام والإيمان دون الإقرار بالشهادتين والتبرؤ من سائر الأديان. وإنما حكم بذلك لأنه صلى الله عليه وسلم رأى منها أمارة الإسلام، وكونها بين المسلمين وتحت رق المسلم. وهذا القدر يكفي علما لذلك، فإن الكافر إذا عرض عليه الإسلام لم يقتصر منه على قوله إني مسلم حتى يصف الإسلام بكماله وشرائطه، فإذا جاءنا من نجهل حاله في الكفر والإيمان، فقال إني مسلم قبلناه، فإذا كان عليه أمارة الإسلام من هيأة وشارة: أي حسن ودار كان قبول قوله أولى، بل نحكم عليه بالإسلام وإن لم يقل شيئا.
وفيه «ما من نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي» أي آمنوا عند معاينة ما أتاهم الله من الآيات والمعجزات. وأراد بالوحي إعجاز القرآن الذي خص به، فإنه ليس شيء من كتب الله تعالى المنزلة كان معجزا إلا القرآن.