(ه) ومنه الحديث الآخر «أمهلوا كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة» ، وهو استفعل من الحديد، كأنه استعمله على طريق الكناية والتورية.
ومنه حديث خبيب رضي الله عنه «أنه استعار موسى ليستحد بها» لأنه كان أسيرا عندهم وأرادوا قتله، فاستحد لئلا يظهر شعر عانته عند قتله.
وفي حديث عبد الله بن سلام «إن قومنا حادون الما صدقنا الله ورسوله» المحادة:
المعاداة والمخالفة والمنازعة، وهي مفاعلة من الحد، كأن كل واحد منهما تجاوز حده إلى الآخر.
(ه) ومنه الحديث في صفة القرآن «لكل حرف حد» أي نهاية، ومنتهى كل شيء حده.
وفي حديث أبي جهل لما قال في خزنة النار- وهم تسعة عشر- ما قال، قال له الصحابة «تقيس الملائكة بالحدادين» يعني السجانين، لأنهم يمنعون المحبسين من الخروج. ويجوز أن يكون أراد به صناع الحديد؛ لأنهم من أوسخ الصناع ثوبا وبدنا.
(حدر)
- في حديث الأذان «إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر» أي أسرع. حدر في قراءته وأذانه يحدر حدرا، وهو من الحدور ضد الصعود، ويتعدى ولا يتعدى.
(س) ومنه حديث الاستسقاء «رأيت المطر يتحادر على لحيته» أي ينزل ويقطر وهو يتفاعل، من الحدور.
(45- النهاية)
(ه) وفي حديث عمر رضي الله عنه «أنه ضرب رجلا ثلاثين سوطا كلها يبضع ويحدر» حدر الجلد يحدر حدرا إذا ورم، وحدرته أنا، ويروى يحدر بضم الياء من أحدر، والمعنى أن السياط بضعت جلده وأورمته.
(س) وفي حديث أم عطية «ولد لنا غلام أحدر شيء» أي أسمن شيء وأغلظه. يقال:
حدر حدرا فهو حادر.
ومنه حديث ابن عمر «كان عبد الله بن الحارث بن نوفل غلاما حادرا» .
ومنه حديث أبرهة صاحب الفيل «كان رجلا قصيرا حادرا دحداحا» .
(س) وفيه «أن أبي بن خلف كان على بعير له وهو يقول يا حدراها» يريد: هل رأى أحد مثل هذا. ويجوز أن يريد يا حدراء الإبل، فقصرها، وهي تأنيث الأحدر، وهو الممتلئ الفخذ والعجز، الدقيق الأعلى، وأراد بالبعير هاهنا الناقة، وهو يقع على الذكر والأنثى، كالإنسان.
(ه) وفي حديث علي رضي الله عنه:
أنا الذي سمتن أمي حيدره
الحيدرة: الأسد، سمي به لغلظ رقبته، والياء زائدة. قيل إنه لما ولد علي كان أبوه غائبا فسمته أمه أسدا باسم أبيها، فلما رجع سماه عليا، وأراد بقوله حيدرة أنها سمته أسدا. وقيل بل سمته حيدرة.