ومنه قول الحرقة بنت النعمان:
بينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقة نتنصف
(بيا)
(س) في حديث آدم عليه السلام «أنه استحرم بعد قتل ابنه مائة سنة فلم يضحك حتى جاءه جبريل عليه السلام فقال: حياك الله وبياك» قيل هو إتباع لحياك. وقيل معناه أضحكك.
وقيل عجل لك ما تحب. وقيل اعتمدك بالملك. وقيل تغمدك بالتحية. وقيل أصله بوأك، مهموزا فخفف وقلب، أي أسكنك منزلا في الجنة وهيأك له.
باب الباء المفردة
أكثر ما ترد الباء بمعنى الإلصاق لما ذكر قبلها من اسم أو فعل بما انضمت إليه، وقد ترد بمعنى الملابسة والمخالطة، وبمعنى من أجل، وبمعنى في ومن وعن ومع، وبمعنى الحال، والعوض، وزائدة، وكل هذه الأقسام قد جاءت في الحديث. وتعرف بسياق اللفظ الواردة فيه.
(ه) في حديث صخر «أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رجلا ظاهر من امرأته ثم وقع عليها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لعلك بذلك يا أبا سلمة، فقال: نعم أنا بذلك» أي لعلك صاحب الواقعة، والباء متعلقة بمحذوف تقديره لعلك المبتلى بذلك.
(ه) ومنه حديث عمر رضي الله عنه «أنه أتي بامرأة قد فجرت، فقال من بك» أي من الفاعل بك.
(س ه) وحديث ابن عمر رضي الله عنهما «أنه كان يشتد بين هدفين فإذا أصاب خصلة قال أنا بها» يعني إذا أصاب الهدف قال أنا صاحبها.
(ه) وفي حديث الجمعة «من توضأ للجمعة فبها ونعمت» أي فبالرخصة أخذ، لأن السنة في الجمعة الغسل، فأضمر، تقديره: ونعمت الخصلة هي، فحذف المخصوص بالمدح. وقيل معناه فبالسنة أخذ، والأول أولى.
(س) وفيه «فسبح بحمد ربك» الباء هاهنا للالتباس والمخالطة، كقوله تعالى تنبت بالدهن أي مختلطة وملتبسة به، ومعناه اجعل تسبيح الله مختلطا وملتبسا بحمده. وقيل الباء للتعدية، كما يقال اذهب به: أي خذه معك في الذهاب، كأنه قال: سبح ربك مع حمدك إياه.
(س) ومنه الحديث الآخر «سبحان الله وبحمده» أي وبحمده سبحت. وقد تكرر ذكر الباء المفردة على تقدير عامل محذوف. والله تعالى أعلم.