(أبه)
(ه) فيه «رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له» أي لا يحتفل به لحقارته.
يقال أبهت له آبه.
(س) ومنه حديث عائشة في التعوذ من عذاب القبر «أشيء أوهمته «1» لم آبه له، أو شيء ذكرته [إياه] «2» » أي لا أدري أهو شيء ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وكنت غفلت عنه فلم آبه له، أم شيء ذكرته إياه وكان يذكره بعد.
وفي كلام علي «كم من ذي أبهة قد جعلته حقيرا» الأبهة بالضم وتشديد الباء: العظمة والبهاء (س) ومنه حديث معاوية «إذا لم يكن المخزومي ذا بأو وأبهة لم يشبه قومه» يريد أن بني مخزوم أكثرهم يكونون هكذا.
(أبهر)
(س) فيه «ما زالت أكلة خيبر تعادني فهذا أوان قطعت أبهري» الأبهر عرق في الظهر، وهما أبهران. وقيل هما الأكحلان اللذان في الذراعين. وقيل هو عرق مستبطن القلب فإذا انقطع لم تبق معه حياة. وقيل الأبهر عرق منشؤه من الرأس ويمتد إلى القدم، وله شرايين تتصل بأكثر الأطراف والبدن، فالذي في الرأس منه يسمى النأمة، ومنه قولهم: أسكت الله نأمته أي أماته، ويمتد إلى الحلق فيسمى فيه الوريد، ويمتد إلى الصدر فيسمى الأبهر، ويمتد إلى الظهر فيسمى الوتين، والفؤاد معلق به، ويمتد إلى الفخذ فيسمى النسا، ويمتد إلى الساق فيسمى الصافن. والهمزة في الأبهر زائدة. وأوردناه هاهنا لأجل اللفظ. ويجوز في «أوان» الضم والفتح: فالضم لأنه خبر المبتدأ، والفتح على البناء لإضافته إلى مبني، كقوله:
علي حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألما تصح والشيب وازع PageV01P018
ومنه حديث علي «فيلقى بالفضاء منقطعا أبهراه» .
(أبو)
- قد تكرر في الحديث «لا أبا لك» وهو أكثر ما يذكر في المدح: أي لا كافي لك غير نفسك. وقد يذكر في معرض الذم كما يقال لا أم لك، وقد يذكر في معرض التعجب ودفعا للعين، كقولهم لله درك، وقد يذكر بمعنى جد في أمرك وشمر؛ لأن من له أب اتكل عليه في بعض شأنه، وقد تحذف اللام فيقال لا أباك بمعناه. وسمع سليمان بن عبد الملك؛ رجلا من الأعراب في سنة مجدبة يقول:
رب العباد مالنا وما لك ... قد كنت تسقينا فما بدا لك
أنزل علينا الغيث لا أبا لك
فحمله سليمان أحسن محمل فقال: أشهد أن لا أبا له ولا صاحبة ولا ولد.
(س) وفي الحديث «لله أبوك» إذا أضيف الشىء إلى عظيم شريف اكتسى عظيما وشرفا، كما قيل: بيت الله وناقة الله، فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه ويحمد، قيل لله أبوك في معرض المدح والتعجب: أي أبوك لله خالصا حيث أبحب بك وأتى بمثلك.
وفي حديث الأعرابي الذي جاء يسأل عن شرائع الإسلام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
«أفلح وأبيه إن صدق» ، هذه كلمة جارية على ألسن العرب تستعملها كثيرا في خطابها وتريد بها التأكيد. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلف الرجل بأبيه، فيحتمل أن يكون هذا القول قبل النهي. ويحتمل أن يكون جرى منه على عادة الكلام الجاري على الألسن ولا يقصد به القسم كاليمين المعفو عنها من قبيل اللغو، أو أراد به توكيد الكلام لا اليمين، فإن هذه اللفظة تجري في كلام العرب على ضربين: للتعظيم وهو المراد بالقسم المنهي عنه، وللتوكيد كقول الشاعر:
لعمر أبي الواشين لا عمر غيرهم ... لقد كلفتني خطة لا أريدها
فهذا توكيد لا قسم؛ لأنه لا يقصد أن يحلف بأبي الواشين، وهو في كلامهم كثير.