من وحدها بمرادفها من الفارسية لم يجز فهذا الامتناع ما جاء من قبل المعاني بل من قبل الألفاظ وإذا عقل ذلك في لغتين فلم لا يجوز مثله في لغة واحدة المسألة الرابعة إذا كان أحد المترادفين أظهر كان الجلي بالنسبة إلى الخفي شرحا له وربما انعكس الأمر بالنسبة إلى قوم آخرين وزعم كثير من المتكلمين أنه لا معنى للحد إلا ذلك فقالوا الحد تبديل لفظ خفي بلفظ أوضح منه تفهيما للسائل وليس الأمر كما ذكروه على الاطلاق بل الماهية المفردة إذا حاولنا تعريفها بدلالة المطابقة لم يكن إلا على الوجه الذي ذكروه
المسألة الخامسة في التأكيد وأحكامه وفيه أبحاث الأول التأكيد هو اللفظ الموضوع لتقوية ما يفهم من لفظ آخر الثاني الشئ إما أن يؤكد بنفسه أو بغيره فالأول كقوله عليه الصلاة والسلام والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا
والثاني على ثلاثة أقسام فإن لفظة التأكيد إما ان يختص بها المفرد وهو لفظ النفس والعين أو المثنى وهو كلا وكلتا أو الجمع وهو أجمعون أكتعون أبصعون فقال والكل وهو أم الباب
وقد يكون داخلا على الجمل مقدما عليها كصيغة إن وما يجري مجراها الثالث في حسن استعماله والخلاف فيه مع الملاحدة الطاعنين في القرآن والنزاع إما أن يقع في جوازه عقلا أو في وقوعه أما الجواز فهو معلوم بالضرورة لأن التأكيد يدل على شدة اهتمام القائل بذلك الكلام وأما الوقوع فاستقراء اللغات بأسرها يدل عليه واعلم أن التأكيد وان كان حسنا إلا أنه متى أمكن حمل الكلام على فائدة زائدة وجب صرفه إليها
الرابع في فوائد التأكيد وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكرها في باب العموم عند استدلال الواقفية بحسن التأكيد على الاشتراك والله أعلم
الباب الخامس في الاشتراك
اللفظ المشترك هو اللفظ الموضوع لحقيقتين مختلفتين أو أكثر وضعا أولا من حيث هما كذلك فقولنا الموضوع لحقيقتين مختلفتين احترزنا به عن الأسماء المفردة وقولنا وضعا أولا احترزنا به عما يدل على الشئ بالحقيقة وعلى غيره بالمجاز وقولنا من حيث هما كذلك احترزنا به عن اللفظ المتواطئ فإنه يتناول الماهيات المختلفة لكن لا من حيث إنها مختلفة بل من حيث
إنها مشتركة في معنى واحد المسألة الأولى في بيان امكانه ووجوده
وجود اللفظ المشترك إما أن يكون واجبا أو ممتنعا أو جائزا وقال بكل واحد من هذه الأقسام قائل أما القائلون بالوجوب فقد احتجوا بأمرين الأول أن الألفاظ متناهية والمعاني غير متناهية والمتناهي إذا وزع على غير المتناهي لزم الاشتراك وإنما قلنا إن الألفاظ متناهية لأنها مركبة من الحروف المتناهية والمركب من المتناهي متناهي وإنما قلنا إن المعاني غير متناهية لأن الأعداد أحد أنواع المعاني وهي غير متناهية وأما أن المتناهي إذا وزع على غير المتناهي حصل الاشتراك فهو معلوم بالضرورة الثاني أن الألفاظ العامة كالوجود والشئ لا بد منها في اللغات ثم قد ثبت أن وجود كل شئ نفس ماهيته فيكون كل شئ مخالفا لوجود الآخر فيكون قول الموجود عليها بالاشتراك والجواب عن الأول بعد تسليم المقدمتين الباطلتين أن نقول الأمور التي يقصدها المسمون بالتسمية متناهية فإنهم لا
يشرعون في أن يسموا كل واحد من الأمور التي لا نهاية لها فإن ذلك مما لا يخطر ببالهم فكيف يقصدون تسميتها بل لا يقصدون إلا إلى تسمية أمور متناهية ويمكن أن يكون لكل واحد منها اسم مفرد وأيضا فكل واحد من هذه الألفاظ المتناهية إن دل على معان متناهية لم يكن جميع الألفاظ المتناهية دالا على معان غير متناهية لأن المتناهي إذا ضوعف مرات متناهية كان الكل متناهيا وإن دل كل واحد منها أو بعضها على معان غير متناهية فالقول به مكابرة وعن الثاني أنا لا نسلم أن الألفاظ العامة ضرورية في اللغات وإن سلمنا ذلك لا نسلم أن الوجود غير مشترك في المعنى وإن سلمنا لكن لم لا يجوز اشتراك الموجودات بأسرها في حكم واحد سوى الوجود وهو المسمى بتلك اللفظ العامة أما القائلون بالامتناع فقد قالوا المخاطبة باللفظ المشترك لا تفيد فهم المقصود على سبيل التمام وما يكون كذلك كان منشأ للمفاسد على ما سيأتي تقريره في مسألة أن الأصل عدم الاشتراك وما يكون منشأ للمفاسد وجب أن لا يكون والجواب