المحصول في علم أصول الفقه جميع الحقوق محفوظة للناشر الطبعة الثالثة 1418 ه / 1997 م المحصول في علم أصول الفقه للامام الاصولي النظار المفسر فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي 544 - 606 ه / 1149 - 1209 م دراسة وتحقيق الدكتور طه جابر فياض العلواني الجزء الخامس مؤسسة الرسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الكلام في القياس
وهو مرتب على مقدمة وأربعة أقسام أما
المقدمة
ففيها مسائل
المسألة الأولى في حد القياس
أسد ما قيل في هذا الباب تلخيصا وجهان الأول ما ذكره القاضي أبو بكر واختاره جمهور المحققين منا أنه حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما عنهما وإنما ذكرنا لفظ المعلوم ليتناول الموجود المعدوم فإن القياس يجرى فيهما جميعا ولو ذكرنا الشئ لاختص بالموجود على مذهبنا ولو ذكرنا
الفرع لكان يوهم اختصاصه بالموجود وأيضا فلا بد من معلوم ثان يكون أصلا فإن القياس عبارة عن التسوية وهي لا تتحقق إلا بين أمرين ولأنه لولا الأصل لكان ذلك إثباتا للشرع بالتحكم وأيضا فالحكم قد يكون نفيا وقد يكون إثباتا وأيضا فالجامع قد يكون أمرا حقيقيا وقد يكون حكما شرعيا وكل واحد منهما قد يكون نفيا وقد يكون إثباتا هذا شرح هذا التعريف
والاعتراض عليه من وجوه أحدها أن نقول
إن أردت بحمل أحد المعلومين على الآخر إثبات مثل حكم أحدهما
للأخر فقولك بعد ذلك في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما إعادة لعين ذلك فيكون ذلك تكريرا من غير فائدة وإن كان شيئا آخر فلا بد من بيانه وأيضا فبتقدير أن يكون المراد منه شيئا آخر لكن لا يجوز ذكره في تعريف القياس لأن ماهية القياس تتم بإثبات مثل معلوم لمعلوم آخر بأمر جامع وإذا تمت الماهية بهذا القدر وكان ذلك المعلوم الزائد خارجا فلا يجوز ذكره وثانيها أن قوله في إثبات حكم لهما مشعر بأن الحكم في الأصل والفرع مثبت بالقياس وهو باطل فإن القياس فرع على ثبوت الحكم في الأصل فلو كان ثبوت الحكم في الأصل فرعا على القياس للزم الدور وثالثها أنه كما يثبت الحكم بالقياس فقد تثبت الصفة أيضا بالقياس كقولنا الله عالم فيكون له علم قياسا على الشاهد ولا نزاع في أنه قياس
لأن القياس أعم من القياس الشرعي والقياس العقلي وإذا كان كذلك فنقول إما أن تكون الصفة مندرجة في الحكم أو لا تكون فان كان الأول كان قوله بأمر جامع بينهما من حكم أو صفة أو نفيهما
عنه تكررا لأن الصفة لما كانت أحد أقسام الحكم كان ذكر الصفة بعد ذكر الحكم تكرارا وإن كان الثاني كان التعريف ناقصا لأنه ذكر ما إذا كان المطلوب ثبوت المحكم أو عدمه ولم يذكر ما إذا كان المطلوب وجود الصفة أو عدمها فهذا التعريف أما زائد أو ناقص ورابعها أن المعتبر في ماهية القياس إثبات مثل حكم معلوم لمعلوم آخر بأمر جامع فأما أن ذلك الجامع تارة يكون حكما وتارة يكون صفة وتارة يكون نفيا للحكم وتارة يكون نفيا للصفة فذاك إشارة إلى ذكر أقسام الجامع والمعتبر في تحقق ماهية القياس الجامع من حيث أنه جامع لاأقسام قال الجامع بدليل أمرين
الأول أن ماهية القياس قد توجد منفكة عن كل واحد من أقسام الجامع بعينه وإن كان لا بد لها من قسم ما وما ينفك عن الماهية لا يكون معتبرا في تحقق الماهية والثاني أن الجامع كما ينقسم إلى الحكم والصفة ونفيهما فكذا الحكم ينقسم إلى الوجوب والحظر وغيرهما والوجوب ينقسم إلى الموسع والمضيق والمخير والمعين وغيرها فلو لزم من اعتبار الجامع في ماهية القياس ذكر أقسامه لوجب من ذكر كل واحد من تلك الأقسام ذكر ما لكل واحد من الأقسام