القسم السابع في حكم الإجماع
المسألة الأولى جاحد الحكم المجمع عليه لا يكفر خلاف لبعض الفقهاء
لنا أن أدلة أصل الإجماع ليست مفيدة للعلم فما تفرع عليها أولى أن لا يفيد العلم بل غايته الظن ومنكر المظنون لا يكفر بالإجماع وايضا فبتقدير أن يكون أصل كون الإجماع حجة معلوما لا مظنونا لكن العلم به غير داخل في ماهية الاسلام وإلا لكان من الواجب على الرسول صلى الله عليه وسلم أن لا يحكم بإسلام أحد حتى يعرفه أن الإجماع حجة ولما لم يفعل ذلك بل لم يذكر هذه المسألة صريحا طول عمره صلى الله عليه وسلم علمنا أن العلم به ليس داخلا في ماهية الإسلام وإذا لم يكن العلم بأصل الإجماع معتبرا
في الإسلام وجب أن لا يكون العلم بتفاريعه داخلا فيه المسألة الثانية الإجماع الصادر عن الاجتهاد حجة خلافا للحاكم صاحب المختصر
لنا أنهم لما أجمعوا على ذلك الحكم صار سبيلا لهم فوجب اتباعه للآية فإن قلت ومن سبيلهم إثباته بالاجتهاد وجواز القول بخلافه إذا لاح اجتهاد اخر قلت ومن سبيلهم إثباته بطريق كيف كان فأما تعينه فقد أجمعوا على أنه غير معتبر وعن الثاني أن تجويزهم القول بخلافة حاصل لا مطلقا بل بشرط أن لا يحصل الأتفاق المسألة الثالثة اختلفوا في أنه هل يجوز انعقاد الإجماع بعد إجماع على خلافه ذهب أبو عبد الله البصري إلى جوازه لأنه لا امتناع في إجماع الأمة على قول شرط أن لا يطرأ عليه إجماع اخر ولكن أهل الإجماع لما اتفقوا على أن كل ما أجمعوا عليه فإنه واجب العمل به في كل الأعصار فلا جرم أمنا من وقوع هذا الجائز وذهب الأكثرون إلى أنه غير جائز لأنه يكون أحدهما خطأ لا محالة
وإجماعهم على الخطأ غير جائز
والقول الأول عندنا أولى المسألة الرابعة إذا أجمعوا على شئ وعارضه قول الرسول صلى الله عليه وسلم فإما أن يعلم أن قصد النبي صلى الله عليه وسلم بكلامه ما هو ظاهره وقصد أهل الإجماع بكلامهم ما هو ظاهره أو يعلم أحدهما دون الثاني أو لا يعلم واحد منهما والأول غير جائز لامتناع تناقض الأدلة وإن كان الثاني قدمنا ما علم ظهوره وإن كان الثالث فإن كان أحدهما أخص من الآخر خصصنا الأعم بالأخص توفيقا بين الدليلين بقدر الإمكان وإن لم يكن كذلك تعارضا لأنا نقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم والأمة أراد أحدهما بكلامه غير ظاهرة لكنا لا نعلم أيهما كذلك فلا جرم يتساقطان والله أعلم