القسم الثاني في الخصوص وفيه مسائل
المسألة الأولى حد التخصيص على مذهبنا إخراج بعض ما تناوله الخطاب عنه وعند الواقفية إخراج بعض ما صح أن يتناوله الخطاب سواء كان الذي صح واقعا أم لم يكن واقعا وأما قولنا العام المخصوص فمعناه أنه استعمل في بعض ما وضع له وعند الواقفية أن المتكلم أراد به بعض ما يصلح له ذلك اللفظ دون البعض وأما الذي به يصير العام خاصا فهو قصد المتكلم لأنه إذا قصد بإطلاقه تعريف بعضما تناوله اللفظ أو بعض ما يصلح أن يتناوله على اختلاف المذهبين فقد خصه
وأما المخصص للعموم فيقال على سبيل الحقيقة على شئ واحد وهو إرادة صاحب الكلام لأنها هي المؤثرة في إيقاع ذلك الكلام لإفادة البعض فإنه إذا جاز أن يرد الخطاب خاصا وجاز أن يرد عاما
لم يترجح أحدهما على الآخر إلا بالإرادة ويقال بالمجاز على شيئين أحدهما من أقام الدلالة على كون العام مخصوصا في ذاته وثانيهما من اعتقد ذلك أو وصفه به كان ذلك الاعتقاد حقا أو باطلا
المسألة الثانية في الفرق بين التخصيص
والنسخ النسخ لا معنى له إلا تخصيص الحكم بزمان معين بطريق خاص فيكون الفرق بين التخصيص والنسخ فرق ما بين العام والخاص لكن
الناس اعتبروا في التخصيص أمورا لفظية أخرجوه لأجلها عن جنس النسخ وتلك الأمور خمس أحدها أن التخصيص لا يصح إلا فيما يتناوله اللفظ والنسخ قد يصح فيما علم بالدليل انه مراد وإن لم يتناوله اللفظ وثانيهما أن نسخ شريعة بشريعة أخرى يصح وتخصيص شريعة بشريعة أخرى لا يصح وثالثها أن النسخ رفع الحكم بعد ثبوته والتخصيص ليس كذلك ورابعها أن الناسخ أن يكون متراخيا والمخصص لا يجب أن يكون متراخيا
سواء وجبت المقارنة أو لم تجب على اختلاف القولين وخامسها أن التخصيص قد يقع بخبر الواحد والقياس والنسخ لا يقع بهما وأما الفرق بين التخصيص والاستثناء فهو فرق ما بين العام والخاص عندي
ومنهم من تكلف بينهما فروقا أحدها أن الاستثناء مع المستثنى منه كاللفظة الواحدة الدالة على شئ واحد فالسبعة مثلا لها اسمان سبعة وعشرة إلا ثلاثة والتخصيص ليس كذلك وثانيها أن التخصيص يثبت بقرائن الأحوال فإنه إذا قال رأيت الناس دلت القرينة على أنه ما رأى كلهم والاستثناء لا يحصل بالقرينة وثالثها أن التخصيص يجوز تأخيره لفظا والاستثناء لا يجوز فيه ذلك وهذه الوجوه متكلفة والحق أن التخصيص جنس تحته أنواع كالنسخ والاستثناء وغيرهما