مقدمات
تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الاماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها
تصنيف الامام العالم الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله بن عبد الله الشافعي المعروف بابن عساكر
(499 - ه - 571 ه)
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
جميع حقوق الطبع إعادة الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الاولى
(1419) ه - 1998 م
دار الفكر
بيروت
لبنان
اهداء
إلى مهد الحضارات الانسانية وملتقى الديانات السماوية إلى أبناء العروبة والاسلام إلى أقدام مدينة في التاريخ إلى دمشق أم الشام نهدي انتاجنا
كلمة الناشر
بسم الله الرحمن الرحيم تصدير (*) أهمية التاريخ : إذا كان التاريخ سردا لماضي الانسانية وسجلا لمجرى الحوادث الذي يصنعه الابطال والشعوب فإن التاريخ الكبير تاريخ دمشق لمحدث الشام ومؤرخها الحافظ ابن عساكر هو النور الساطع واللؤلؤة المضيئة بين كتب التاريخ
الذي يؤرخ لاعرق مدينة في التاريخ بل إنها جنة الارض ومدينة العلم والفضل والحضارة أم الشام يشد إليها الرحال بما زخرت به من المدارس وحلقات العلم في كل فن وعلم وبما أنجبت من علماء وفرسان أعلام في كل حلبة من حلباتها
لقد دأبت دار الفكر وديدنها منذ تأسيسها بعد أسفار التراث من شتى العلوم والفنون وإخراجها وبسطها للناس للاستفادة من كنزو الاجدئاد واستخلاص العبر منها
ومنذ عشرين عاما وعند اطلاعنا على المجلد الذي حققه الاستاذ الدكتور شكري فيصل من تاريخ دمشق أثار لدينا حلما دفينا وأمنية من أعظم أمانينا فقد كنا نحلم بتحقيق وإخراج هذا الكتاب وفاء منا لهذه المدينة العظيمة الذي كان لها دور مميز في كل عصر من عصور التاريخ
فعرضنا على الدكتور رحمه الله أن نكمل الطريق معا بإحياء هذ الاثر التاريخي النفيس وذلك بتحقيق بقية أجزاء الكتاب الثمانين ولكن الدكتور رحمه الله أشفق علينا وقال : وأنى لنا ذلك؟ والكتاب بحر زخار عميق الغور تغقصر عن جمعه وإنجازه وتحقيقه همم الرجال لعدم اكتمال مخطوطاته في مكان واحد من جهة ولحاجته إلى سيل فياض لتغطية أعبائه المادية ونفقات إخراجه من جهة ثانية وهو بهذا يحتاج لرعاية دولة وليس لدار نشر؟ ولكن كما قال الشاعر العربي : * على قدر أهل العزم تأتي العزائم * PageV01P005
وقد استخرنا الله علام الغيوب فشرح صدرنا للتصدي للعمل الضخم فتوكلنا على الله لانجاز هذا التاريخ العظيم ووضعه بين أيدي الناس هنيئا سلسا
فتتبعنا مخطوطاته شرقا وغربا فأتينا بها جاهدين
وكان مما أثار حماسنا أنه أثناء المؤتمر الذي عقد في دمشق بمناسبة مرور 900 سنة على وفاة مصنفه الحافظ المحدث الثقة ابن عساكر ومن المناقشات التي دارت في المؤتمر لمسنا أنه لا أحد مهيؤ لانجاز هذا المشروع الكبير الذي بدأه المجمع العلي العربي بدمشق منذ أربعين عاما ولم ينجزه لاسباب شتى
ومصنف الكتاب الحافظ ابن عساكر سليل أسرة عربية اشتهرت بالعلم والفقه والحديث والقضاء والفتيا
ولد هذا العالم الجليل في دمشق سنة (499) ه وشب ونما في مناخها الصافي وترعرع في أحضان مدارسها وحلقات الاقراء والحديث الحافلة التي كانت تعقد في مسجد بني أمية وفي منارات أخرى للعلم والحديث والفقه كالمدرسة الغزالية (1) التي كان يتردد عليها ويأخذ عن أرباب العلم الذين كانوا يدرسون فيها فكان لكل ذلك أثر كبير في توجهه نحو العلم ونبوغه فيه