بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله محمد وسلم تسليما كثيرا وعلى آله وصحبه أجمعين. . رب يسر برحمتك.
(1)
فصل
في حقيقة الفقه وأصول الفقه
[1] فإن قال قائل: ما حقيقة الفقه؟
قيل: الفقه في حقيقة اللغة هو العلم ولا تفصل العرب في كلامها بين قول القائل " فقهت الشيء " وبين قوله " علمته " بيد أن أرباب الشرائع خصصوه بضروب من العلوم تواضعا منهم واصطلاحا.
فالفقه إذا في مواضعتهم هو العلم بالأحكام الشرعية وعبر القاضي عن هذا المقصد بعبارة أخرى فقال: هو العلم بأحكام أفعال المكلفين الشرعية دون العقلية.
وهذه العبارة وإن كانت تؤدي مضمون العبارة الأولى فالأولى أسد وأوضح.
[2] فإن قال قائل: ما أصول الفقه على قضية الاصطلاح المتداول بين العلماء؟
قيل: أصول الفقه أدلته، فالأدلة الدالة على أحكام الشرائع أصولها والعلم بها هو العلم بالأصول.
[3] فإن قيل: أفيدخل في هذا الفن ما لا يلتمس فيه القطع والعلم؟
قيل: ما ارتضاه المحققون أن ما لا يبتغي فيه العلم لا يعد من الأصول.
فإن قيل: فأخبار الآحاد والمقاييس السمعية لا تفضي إلى العلم وهي من أدلة أحكام الشرائع؟
قيل: إنما يتعلق بالأصول تثبيتها أدلة على وجوب الأعمال وذلك مما يدرك بالأدلة القاطعة، فأما العمل المتلقى منها فمتصل بالفقه دون أصول الفقه.
(2)
القول في حد العلم وحقيقته
[4] إن سألنا سائل عن حد الحد جملة.
قيل له: حد الشيء وحقيقته خاصيته التي بها يتميز.
[5] وما صار إليه معظم المحققين من ائمتنا أن حد الشيء وحقيقته راجع إلى صفة المحدود دون قول الواصف الحاد.
وما ارتضاه القاضي أن الحد يؤول إلى قول الواصف وهو عنده القول المفسر لاسم المحدود وصفته على وجه يخصه ويحصره فلا يدخل فيه ما ليس من قبيله ولا يخرج منه ما هو من قبيله فهو رحمه الله منفرد بذلك من بين أصحابه وهذا مما يستقصى في الديانات.
[6] فإن قيل: فما حد العلم؟
قلنا: حده معرفة المعلوم على ما هو به وإن اقتصرت على معرفة المعلوم استقل الحد.
ولو قلت: العلم ما يعلم به المعلوم كان أسد عندنا.
ولو قلت: العلم ما أوجب لمحله الاتصاف بكونه عالما، لكان صحيحا.
وقد أومأ إليه شيخنا في بعض مصنفاته والكلام في استقصاء ذلك، والرد على المخالفين وذكر أقسام العلوم يتعلق بأصول الديانات.
(3)