كتاب الصلاة
(1)
(643) الأصل في الصلاة: الكتاب، والسنة، والإجماع، فأما الكتاب، فقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 110] وقال تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] ومعناه: فرضا موقوتا. والآيات المشتملة على ذكر الصلاة كثيرة.
والسنة ما روي عنه عليه السلام أنه قال: "بني الإسلام على خمس" (2) الحديث.
وقال: "الصلاة عماد الدين" (3) فمن ترك الصلاة، فقد هدم الدين. وقال: "من ترك الصلاة متعمدا، فقد كفر" (4). وكلام العلماء في تفسير الحديث مشهور، PageV02P005
وسنذكر الأخبار الواردة في تفصيل الصلوات على حسب الحاجة في مظانها.
والأمة مجمعة على أن الصلاة ركن الإسلام.
ثم كان المسلمون متعبدين بصلاة الليل في ابتداء الإسلام على ما يشعر بها {يا أيها المزمل} [المزمل: 1]، ثم لما عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم، افترض الله عز وجل الصلوات الخمس، في قصة مشهورة، ونسخت فرضية صلاة الليل عن الأمة، وقيل: إن فرضيتها باقية على الرسول عليه السلام، والله أعلم.
وليس في القرآن تنصيص على أعيانها وتصريح، ولكن فيه تلويح وإيماء إليها، ومما تكلم العلماء عليه منها، قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238]. وقد اختلف العلماء في الصلاة الوسطى، فالذي اختاره الشافعي أنها صلاة الصبح؛ فإنها محتوشة بصلاتين ليلتين قبلها، وصلاتين نهاريتين بعدها، وهي حرية بمزيد الاستحثاث، من حيث إن وقتها يوافي الناس وأكثرهم في غمرات النوم والغفلات. ثم الذي ذكره الشافعي وإن كان ظاهرا، فهو مظنون، والذي يليق، بمحاسن الشريعة، ألا تتبين على يقين؛ حتى يحرص الناس على جميع الصلوات، حتى توافق الصلاة الوسطى، كدأب الشريعة في ليلة القدر. وقد ورد خبر في غزوة الخندق يدل على أن الصلاة الوسطى هي: صلاة العصر (1) والله أعلم. PageV02P006
(644) ثم صدر الشافعي كتاب الصلاة ببيان المواقيت، واعتمد في باب المواقيت حديث جبريل، وأجمع الروايات ما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أمني جبريل عند باب البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الصبح حين حرم الطعام والشراب على الصائم، ثم عاد فصلى بي الظهر حين كان ظل الشيء مثله، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب كصلاته بالأمس، وصلى بي العشاء حين ذهب ثلث الليل، وصلى بي الصبح وقد كاد حاجب الشمس يطلع، ثم قال: يا محمد: الوقت ما بين هذين" (1).
فلتقع البداية بوقت صلاة الظهر تأسيا بما ورد في قصة جبريل.
فأول وقت الظهر يدخل بزوال الشمس، وهو انحطاطها عن منتهى ارتفاعها، فإذا انحطت، فهذا زوالها، ثم إنما يتبين زوالها بزيادة الظل بعد النقصان، وظل الشمس عند ابتداء طلوع الشمس مستطيل في صوب المغرب، ثم كلما ارتفعت الشمس، يتقلص الظل وينقص، فإذا انتهت الشمس إلى منتهى ارتفاعها، وقف الظل، فإذا أخذ في الزيادة، فهذا أول الزوال في الشرع، والشمس لا وقف لها، وهي دائبة في استدارتها على الخط الذي ترسمه، فلو ظن ظان أنها كما (2) تنتهي إلى مداها، تنحط PageV02P007