بسم الله الرحمن الرحيم = كتاب الاجتهاد =
القول في تصويب المجتهدين وذكر وجوه الخلاف فيه
اعلم وفقك الله ان ما يجري فيه كلام العلماء ينقسم الى المسائل القطعية والى المسائل الاجتهادية العارية عن ادلة القطع
فأما المسائل القطعية فتنقسم الى العقلية والسمعية
فأما العقلية فهي التي تنتصب فيها ادلة القطع على الاستقلال
وتفضي الى المطلب من غير افتقار الى تقرير الشرع وذلك معظم مسائل العقائد نحو اثبات حدث العالم واثبات المحدث وقدمه وصفاته وتبيين تنزيهه عما يلزم فيه مضاهاة الحوادث واثبات القدر واثبات جواز الرؤية وابطال القول بخلق القران وتحقيق قدم الارادة الى غير ذلك من الاصول
واما الشرعية فكل مسألة تنطوي على حكم من احكام التكليف مدلول عليها بدلالة قاطعة من نص او اجماع
وقد اختلفت عبارات اصحابنا اذ سئلوا عن تحديد مسائل الاصول فذكر القاضي عبارات في مصنفاته فقال في بعضها حد الاصل مالا يجوز التعبد فيه الا بأمر واحد فيندرج تحت هذا الحد مسائل الاعتقاد ويخرج عنه مسائل الشرع أجمع قطعيها ومجتهدها
وقال مرة اخرى حد الاصل يصح من الناظر العثور فيه على العلم من غير تقدير ورود الشرع
وزيف في هذا الكتاب ما ذكره في كتبه وقال لا ينبغي ان نحد
بهذه وامثالها اصول الدين اذ يدخل عليها وجوب معرفة الباري ومعرفة صفاته ووجوب معرفة النبوة فوجوب معرفة هذه الاصول من اصول الدين فلا سبيل الى الحاق هذا القبيل بمسائل الفروع مع علمنا بأن الوجود لا يثبت الا شرعا فبطل من هذا الوجه حصر مسائل الاصول في العقليات ولذلك يجوز تقدير نسخ وجوب المعرفة عندنا فكل ما ثبت اصله بالشرع يجوز فيه تقدير النسخ
فالحد الصحيح الذي عول عليه فيما هو من اصول الدين ان قال كل مسألة يحرم الخلاف فيها مع استقرار الشرع ويكون معتقد خلافها جاهلا فهي من الاصول سواء استندت الى العقليات ام لم تستند اليها
فإن قال قائل فالعقليات التي يتكلم فيها ارباب الكلام ويقع الاستقلال بذواتها في العقائد تعد من الاصول ولا يتحقق فيها تحريم الخلاف
قلنا ان كانت مناطة بقاعدة من قواعد الدين وان كانت من
الدقائق يحرم الخلاف فيها وان كانت لا تتعلق بشيء من القواعد فلا تعد من اصول الدين وانما اعتبارنا بأصول الدين