والإمام مالك - رحمه الله - هو أحد الأئمة الأربعة الذين اشتهرت مذاهبهم وانتشرت في أقطار الدنيا، شرقا وغربا، وقد كان أتباعه ينشرون فقهه وأصوله في جميع الأزمنة والأمكنة؛ بالتدريس تارة، وبالتأليف والرد على المخالف تارة أخرى، مما ورث ثروة فقهية وأصولية كبيرة وكثيرة.
لذا أحببت أن أجمع تلك المؤلفات الأصولية في كتاب واحد.
وقد قمت باستخراجها من كتاب: "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون" للمولى مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي، الشهير بالملا كاتب الجلبي، والمعروف بحاجي خليفة.
وكتاب: "إيضاح المكنون"، وكتاب "هدية العارفين"، وكلاهما لإسماعيل باشا البغدادي.
وقد اقتصرت على هذه المؤلفات لظني أنها قد استوعبت وحوت جل الكتب الأصولية عموما والمالكية - منها - على وجه الخصوص؛ وذلك لتأخر وفاة مؤلفيها، بخلاف الكتب المصنفة في الطبقات وما شابهها، فإن تأليفها PageV01P341
والمؤلفات فيها تنتهي بنهاية عصر مؤلفيها.
خطة البحث:
وقد جعلت هذا البحث في: مقدمة، وتمهيد، ومبحثين، وخاتمة.
أما المقدمة: فقد اشتملت على بيان تكفل الله - سبحانه وتعالى - بحفظ دينه، وإشارة سريعة لتدوين علم ""أصول الفقه""، ومدونه، ونشأة طرق التأليف فيه، كما اشتملت - أيضا - على أهمية هذا البحث، والأسباب التي دفعتني إلى تأليفه، وخطة البحث، ومنهجي فيه.
وأما التمهيد: ففي ترجمة موجزة للإمام مالك - رحمه الله.
وأما المبحثان:
فالأول: في سرد المؤلفات الأصولية المالكية عموما.
والثاني: في ذكر المتون الأصولية الحنفية المشروحة من قبل علماء المالكية.
وأما الخاتمة: فقد ذكرت فيها أهم نتائج البحث.
أسباب كتابتي في هذا الموضوع:
يمكن إجمال الأسباب التي دفعتني للقيام بهذا العمل؛ في أمور، أهمها:
(1) إبراز تدرج التأليف ونموه في أصول الفقه من عصر إلى عصر.
(2) بيان مدى اهتمام العلماء بأصول الفقه واختلاف مصنفاتهم فيه ما بين متون وشروح ومختصرات.
(3) لتذكير طالب العلم بهذه المؤلفات المفيدة.
(4) لبيان مدى استفادة المتأخر من المتقدم.
(5) لمعرفة الكتب المعتمدة في المذهب، والتي حظيت باهتمام العلماء على مر العصور من أصحاب المذهب وغيرهم.
(6) لوضع قائمة ميسرة لطلاب العلم الراغبين في البحث عن تلكم الكتب لتحقيقها ودراستها ونشرها.
(7) فتح أفق جديد لطلاب العلم في إتمام هذا المشروع والبناء عليه؛ وذلك بأن يحدد الطالب - باستيعاب تام أو شبهه - الموجود منها من المفقود، والمطبوع منها من المخطوط، والمطبوع منها يتكلم عن أحسن طبعاتها، وأدق تحقيقاتها، والمخطوط منها بالكلام عن عدد مخطوطاتها ومواطنها، ووصف مفصل لها.
علما بأني قد صنعت شيئا من ذلك كما سيراه القاري الكريم في هذا البحث.
(8) لجدته وابتكاره، فإني لم أر أحدا كتب في هذا الباب على هذا النحو - فيما أعلم - بخلاف من كتب في طبقات الأصوليين وتراجمهم ومعاجمهم؛ فإنهم لم يستوعبوا المؤلفات الأصولية، بل أحيانا يذكر العلم الأصولي ولا تذكر له مؤلفات أصولية.
وقد سميت هذا البحث ب"معجم المؤلفات الأصولية المالكية المبثوثة في "كشف الظنون" و"إيضاح المكنون" و"هدية العارفين".
منهجي في التأليف:
وقد سرت في تأليف هذا البحث على النحو التالي:
(1) حصرت جميع المؤلفات الأصولية المالكية من كتاب "كشف الظنون" و "إيضاح المكنون" و "هدية العارفين".