[مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان]
المؤلف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
كتاب العقيدة
الله سبحانه وتعالى في السماء
سؤال: دار نقاش بيني وبين زميل لي في المكتب، حول وجود الله سبحانه وتعالى في السماء، وهذا الشخص ينفي وجود الله سبحانه وتعالى في السماء، وأنا أثبته بدليل قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} [الملك: 16] ، ولحديث الرسول صلى الله عليه وسلم للجارية، «قال لها: أين الله؟ قالت: في السماء» ، المطلوب من فضيلتكم توضيح الصواب جزاكم الله خير الجزاء وبارك فيكم؟
الجواب: لا شك أن الله سبحانه وتعالى في السماء، هذا ما يعتقده المسلمون، وأتباع الرسل قديما وحديثا، فهو محل إجماع في رسالات الله سبحانه وتعالى، وعباده المؤمنون يعتقدون أن الله جل وعلا في السماء، وتضافرت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة بما يزيد على ألف دليل، على علو الله سبحانه وتعالى، وأنه في السماء، وأنه استوى على عرشه سبحانه وتعالى، كما أخبر جل وعلا بذلك، ومن ذلك ما ذكره السائل من قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا} [الملك: 16، 17] . وحديث الجارية التي في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم «قال لها: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: أعتقها إنها مؤمنة» .
ومعنى كونه في السماء إذا أريد بالسماء العلو ففي الظرفية، وهو أن الله جل وعلا في العلو بائن من خلقه سبحانه وتعالى، عال على مخلوقاته، بائن من خلقه.
وأما إذا أريد بالسماء، السماء المبنية، وهي السبع الطباق، فمعنى: "في": علا في السماء. يعني: على السماء، كما في قوله تعالى: {قل سيروا في الأرض} [الأنعام: 11] ، يعني: على الأرض، كما في قوله: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] ، يعني: على جذوع النخل.
وعلى كل حال الآيات المتضافرة، والأحاديث المتواترة، وإجماع المسلمين، وأتباع الرسل، على أن الله جل وعلا في السماء.
أما من نفى ذلك من الجهمية وأفراخهم وتلاميذهم فإن هذا المذهب باطل وإلحاد في أسماء الله، والله جل وعلا يقول: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون} [الأعراف: 180] .
فالإلحاد في أسماء الله وصفاته جريمة عظيمة، وهذا الذي ينفي كون الله في السماء، هذا يكذب القرآن، ويكذب السنة، ويكذب إجماع المسلمين، فإن كان عالما، فإنه يكفر بذلك، أما إذا كان جاهلا فإنه يبين له، فإذا أصر بعد البيان، فإنه يكون كافرا، والعياذ بالله.
***
مراتب الدين الإسلامي
سؤال: يقول الله تعالى في محكم التنزيل: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات: 14] ، ما معنى هذه الآية؟ وهل هناك فرق بين الإيمان والإسلام؟ وما هو؟
الجواب: الدين ثلاث مراتب:
الأولى: الإسلام، وأعلى منها الإيمان، وأعلى منها الإحسان، كما
جاء ذلك في حديث جبريل عليه الصلاة والسلام، عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه المراتب وأجابه النبي صلى الله عليه وسلم عن كل مرتبة، وفي النهاية قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم» ، وقد ذكرها مرتبة مبتدئا بالأدنى ثم ما هو أعلى منه ثم ما هو أعلى منه.