الثاني: العموم في قوله صلى الله عليه وسلم: ((أمرهم)) ليعم كل أمر وذلك لأنها نكرة أضيفت إلى معرفة.
ثانيهما: أن نفي الفلاح لا يكون إلا في ترك واجب.
قال الشوكاني: " ولا يحل لقوم توليتها، لأن تجنب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب" (¬6).
وقال: " فليس بعد نفي الفلاح شيء من الوعيد الشديد ورأس الأمور هو القضاء بحكم الله عز وجل فدخوله فيها دخولا أوليا" (¬7). PageV02P293
3 - وعن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق، فقضى به، ورجل عرف الحق وجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار)) (¬1).
قال مجد الدين ابن تيمية: " وهو دليل على اشتراط كون القاضي رجلا" (¬2).
وجه الدلالة: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (رجل) فدل بمفهومه على خروج المرأة (¬3).
4 - الإجماع، وقد تقدم نقله عن الماوردي - رحمه الله تعالى-.
5 - دليل النظر الصحيح.
حيث إن القاضي يحتاج إلى البروز لفصل الخصومات، والمرأة عورة لا تصلح للبروز، وتعجز لضعفها عن القيام بأكثر الأمور، وهي ناقصة والإمامة والقضاء من كمال الولايات فلا يصلح لها إلا الكامل من الرجال.
المصدر: من كتاب (إرسال الشواظ على من تتبع الشواذ) PageV02P294
الاختلاط بين "محكم" الوحي و"متشابهه"
عبد الله بن صالح العجيري
(1)
ليكن واضحا من البداية أن الحديث هنا ليس عن "اختلاط عفوي عارض" كالاختلاط في السوق والطرقات فإنه لا خلاف أصلا في حكم هذه المسألة، وإنما الكلام في "الاختلاط المقنن الممنهج" كالاختلاط الواقع في قاعات الدراسة ودوائر العمل، وهو مما لا خلاف في حكمه أيضا.
(2)
لست أشك بأن مسألة "الاختلاط" من المسائل الجلية الظاهرة التي لا لبس فيها على من سلم من داء "الجهل" وداء "الهوى". ولولا كثرة الملبسين فيها من أهل الريب بالباطل لما تردد في حكمها عامة الناس فضلا عن خاصتهم.
...
في ظني أن من أهم "القواعد الشرعية المحكمة" التي ينبغي الاستمساك بها والصدور عنها مثل هذا الموضوع تلك "القاعدة القرآنية العظيمة" التي بينها الله تعالى في قوله:
(هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب).
فمن تأمل هذه الآية وما تضمنته من "منهجية علمية قرآنية" في التعاطي مع نصوص الوحي فستنزاح عنه "أثقال الشبهات" وتتطاير "هباء منثورا"، ومن "غفل" عنها أو "تغافل" فسيظل مضطربا حائرا أمام سيل الشبهات والإشكالات والانحرافات.
"الوحي" كما أخبر الله؛ فيه "النص المحكم" الذي يجب التزامه، "والنص المتشابه" الذي يلزم رده إلى "المحكم"، فإذا غاب عن الباحث قاعدة "المحكم" و"المتشابه" فلن يتميز له المراد الإلهي، وسيبقى مترددا متذبذبا يقفز مع كل أطروحة، ويربكه كل اعتراض.
واستحضار هذا المدخل -هو في ظني- ضروري لمعرفة "المنهجية الشرعية الصحيحة" في التعامل مع ما يتصل بالقضية المطروحة بين أيدينا -أعني حكم الاختلاط- " بمعرفة "محكمات" هذا الباب و"متشابهاته"، والتعامل مع كل وفق قاعدة الشريعة في "المحكم" و"المتشابه".