[الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي]
• نقلا عن: موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي
• نقلها وأعدها للشاملة: أبو سعيد المصري
عدد الأجزاء: 16 (9 عصور، و 7 ملاحق)
[الكتاب مرقم آليا] PageV00P000
الجزء الأول
عصر النبوة والخلافة الراشدة
تأليف:
أ. د. عبد الشافي محمد عبد اللطيف
أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر
الفصل الأول
*العالم قبل الإسلام
جغرافية بلاد العرب:
بلاد العرب شبه جزيرة، تقع جنوبى غربى قارة آسيا، يحدها «البحر
الأحمر» من الغرب، و «الخليج العربى» من الشرق، و «بحر العرب»
و «المحيط الهندى» من الجنوب، وبادية «الشام» من الشمال، وتبلغ
مساحتها أكثر من مليونى كيلو متر مربع، ويقسمها الجغرافيون إلى
خمسة أقاليم رئيسية هى:
- إقليم تهامة: وهو شريط ساحلى يطل على البحر الأحمر، وسمى
بتهامة لارتفاع درجة حرارته، وركود هوائه.
- إقليم الحجاز: ويقع شرقى «تهامة»، ويمتد من «الشام» شمالا إلى
«اليمن» جنوبا، وتقع عليه سلسلة جبال «السراة»، وسمى بالحجاز؛
لأنه يحجز بين «تهامة» فى الغرب و «نجد» فى الشرق. وتقع فى هذا
الإقليم «مكة» المكرمة، و «المدينة» المنورة.
- إقليم نجد: ويقع شرقى «الحجاز» ويمتد من صحراء بادية
«السماوة» شمالا حتى قرب حدود «اليمن» جنوبا، وسمى «نجدا»؛
لارتفاع أرضه.
- إقليم العروض: وهو الجزء الشرقى من شبه الجزيرة العربية، ويطل
على «الخليج العربى».
- إقليم اليمن: وهو الجزء الجنوبى الغربى من شبه الجزيرة العربية.
وهذه المساحة الكبيرة ذات طبيعة صحراوية، لا يجرى فيها نهر
واحد، ولا تسقط الأمطار إلا نادرا، باستثناء إقليم «اليمن» الذى
تسقط فيه بعض الأمطار الموسمية، وبخاصة فى فصل الصيف، مما
يسر لأهلها حياة مستقرة نتيجة اشتغالهم بالزراعة، وساعدهم على
إقامة حكومات منظمة، وإقامة حضارة راقية، وقد اشتهر هذا الإقليم
باليمن السعيد.
أما بقية أجزاء شبه الجزيرة العربية فقد قلت فيها الزراعة أو كادت
تنعدم؛ لندرة المياه عدا بعض الواحات التى بها عيون للمياه، ساعدت
على نمو الحشائش التى ترعاها الماشية، وزراعة بعض المحاصيل
كالشعير والقمح.
مكة المكرمة:
تقع «مكة» المكرمة فى إقليم «الحجاز»، شرقى مدينة «جدة» بنحو
سبعين كيلو مترا، وترتبط نشأتها بقصة «إبراهيم الخليل» وابنه
«إسماعيل» عليهما السلام، حيث أمر الله تعالى نبيه «إبراهيم» أن
يذهب بابنه «إسماعيل» إلى الوادى الذى نشأت فيه «مكة»؛ وأن
يسكنه فيه، فامتثل «إبراهيم» لأمر الله، وارتحل إلى ذلك الوادى
وكان قفرا (ليس به زرع أو ماء)، خاليا من السكان، وترك زوجه
«هاجر» وابنها الطفل «إسماعيل»، وفى هذا يقول الله تعالى على
لسان «إبراهيم» عليه السلام:
{ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم}.
[إبراهيم: 37].
وإكراما لإسماعيل فجر الله - تعالى - بئر «زمزم»، بعد أن يئست أمه
«هاجر» من وجود الماء، وهى تسعى باحثة عنه بين صخرتى
«الصفا» و «المروة»، وقد أصبح السعى بينهما ركنا من أركان الحج.
كان وجود الماء فى هذا المكان عجبا، فجذب القبائل التى كانت
تسكن بالقرب منه، وهى قبائل «جرهم» فجاءوا إلى «هاجر»،
وطلبوا منها السماح لهم بأن ينتفعوا بماء زمزم، فأذنت لهم ورحبت
بهم؛ ليؤنسوا وحدتها هى وابنها، وبدءوا يقيمون بيوتهم حول بئر