ذكر فتح قلاع السواحل على يد مبارز الدين أرتقش
يوم أن انطلق ملك الأمراء حسام الدين أمير چوبان ومبارز الدين جاولي إلى السغداق وأرمينيا، إنصرف مبارز الدين أرتقش الأتابك (¬1) - وكان مملوكا للسلطان- نحو السواحل/، فاستحوذ على أربعين قلعة مشهورة مثل «مافغا» و «اندوشنج» (¬2) و «أنامور».
ورغم أن الفرنجة قد شحذوا في أول الأمر أسنان الخصام كالتماسيح وأزمعوا الحرب، لكن تواتر الضرب من قبل أهل الحرب على يوافيخهم حملهم على إرخاء عنان الانهزام مضطرين، وسلموا الحصون والقلاع، وركبوا السفن في جنح الظلام، وسلكوا طريق الأمصار.
فلما رأى سكان القلاع أن بقاعهم قد خلت من الحامي والحارس والرامح والتارس اضطروا لطلب الأمان وسلموا القلاع للمماليك.
وقد عرض الأمير مبارز الدين أخبار الفتوح وقال إن أمور السواحل قد ضبطت وفق رأى المماليك ورغبتهم، فإن أذن لنا السلطان انطلقنا صوب جزر الفرنج.
فأمر السلطان بأن تؤدى أموال التجار بالتمام والكمال، وأن يسمح للجيش بالعودة إلى قاعدته- وأن يشخص مبارز الدين إلى الديوان حاملا معه كل جليل وحقير من المهمات. ووفقا للأمر الأعلى [اتخذ ما كان ضروريا لتدبير الأمر، .. ثم عزم PageV01P174 # على الارتحال للمثول في الحضرة السلطانية] (¬1) حيث قبل اليد، ونال تلك السعادة في قيصرية المحروسة.
وكان فصل الخريف قد حل حين فرغ الأمراء جميعا من مهام الفتوحات وهرعوا إلى البلاط في قيصرية، وكانت الأشجار قد تعودت على نثر الذهب بدلا من نثر الفضة، واتجه السلطان إلى «أنطالية» فقضى الشتاء هناك في مرح وحبور.
... PageV01P175
ذكر وفود الملك علاء الدين داود شاه صاحب أرزنجان على حضرة السلطان ووصف أرزنجان ونواحيها
لما جلس الملك علاء الدين داود شاه بعد أبيه الملك فخر/ الدين بهرامشاه على سدة الملك والقيادة، انقاد له ملك مدينة أرزنجان وولايتها التي تعد أفضل البقاع وأنزه الأماكن والرباع، حيث يجري نهر الفرات دبرها، وهبات نسيم صباها ملؤها البنفسج والورد البري. ومع أنه كان ذا نصيب وافر من كل أنواع العلوم، فإنه انشغل بارتكاب المناهي ومتابعة الملاهي والاستبداد بالرأي والاستماع لهذيانات قرناء السوء. ولم يكن يعير أذنا صاغية لنصائح كبار السن والمشفقين أولي الرأي والتدبير. وعقد العزم على التنكيل بأمراء مملكته وتصفيتهم، فقتل بعضهم وكبل البعض الآخر، وآثرت طائفة الارتحال عن ديارها وأموالها حذر الموت، فأزمعت الجلاء مولية وجهها شطر السلطان، فعرضوا عليه سوء أعمال الملك وقبح فعاله فأكرم السلطان وفادتهم.
وكتب رسالة خطية للملك علاء الدين بوجوب إطلاق سراح الأمراء السجناء ورد ما قد أخذه منهم، فإن استرضاهم وعمل على تهدئة خواطرهم أرسل إلينا بذلك (¬1).
فاعتذر الملك بأن هؤلاء الجماعة سلكوا معي طريق الجفاء واللامبالاة، ووافقوا خصومي، وحين تحققت من أمرهم عاملتهم بما يستحقون، فبدأ رسول السلطان بتوجيه العتاب، حتى حمله بالوعد والوعيد على إطلاق سراحهم، وكف يده عن أموالهم وممتلكاتهم. وأعاد الرسول مقضي الوطر. PageV01P176
وحين وصل الأمراء الأسرى إلى أعتاب السلطنة حظوا بالمودة الكاملة والعطف البالغ، وعين كل واحد منهم إقطاعات مشبعة مغنية باقتراح «كمال الدين كاميار».