الأخلاق النبوية
في الصراعات السياسية والعسكرية
تأليف
محمد مسعد ياقوت
www.nabialrahma.com
مخطط البحث
المبحث الأول : الحوار لا الصدام
المبحث الثاني : حرصه على نشر السلام
المبحث الثالث :رحمته للخصوم والأعداء
المبحث الرابع : رحمته للأسرى
المبحث الخامس : رحمته لقتلى العدو
المبحث السادس : رحمته لأهل الذمة
المبحث السابع: قيم حضارية في غزوة بدر الكبرى [ نموذجا]
محمد مسعد ياقوت
كاتب وداعية إسلامي من مصر
المشرف العام على موقع نبي الرحمة
www.nabialrahma.com
البريد الإلكتروني : yakoote@gmail.com
المدونة الشخصية : yakut.blogspot.com
جوال 0104420539(002)
المبحث الأول
الحوار لا الصدام
المطلب الأول : الحوار مظهر من مظاهر الرحمة :
إن تقديم لغة الحوار(1) على أسلوب الصدام، حقنا للدماء وتغليب العقل على العنف، يعد من مظاهر الرحمة في شخصية النبي- صلى الله عليه وسلم - ، الذي ضرب المثل الأعلى في ميدان الحوار والتفاوض، كما ضرب المثل الأعلى في القتال والزود عن حياض الدين والوطن. PageV01P001
إن الإسلام هو دين الحوار والاعتراف بالآخر، وهو شريعة تطوير القواسم المشتركة بين الإنسان وأخيه الإنسان، وإيجاد السبل الكفيلة بتحقيق ذلك بما يساعد على العيش بسلام وأمن وطمأنينة، ويحفظ الإنسان من أن يحيا حياة الإبعاد والإقصاء ونكران الآخر. لهذا أمر الإسلام بالحوار والدعوة بالتي هي أحسن، وسلوك الأساليب الحسنة ، والطرق السليمة في مخاطبة الآخر. قال تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } (1) .
على هذه الأسس يرسي القرآن الكريم قواعد الحوار في الإسلام على أساس الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، إنه منهج حضاري متكامل في ترسيخ مبادئ الحوار بين الشعوب والأمم . " ومن الملاحظ على التعبير القرآني المعجز في الآية : أنه اكتفى في الموعظة بأن تكون(حسنة)، ولكنه لم يكتف في الجدال إلا أن يكون بالتي هي( أحسن). لأن الموعظة غالبا تكون مع الموافقين، أما الجدال فيكون عادة مع المخالفين؛ لهذا وجب أن يكون بالتي هي أحسن . على معنى أنه لو كانت هناك للجدال والحوار طريقتان: طريقة حسنة وجيدة ، وطريقة أحسن منها وأجود، كان المسلم الداعية مأمورا أن يحاور مخالفيه بالطريقة التي هي أحسن وأجود "(2). PageV01P002
ولذلك قال الله تعالى أيضا : { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ] [العنكبوت: 46]فالحوار ممكن لأن هناك قواسم مشتركة ، وهناك مجال للتفاهم والتقارب ، وهي الإيمان بما أنزل على المسلمين وغيرهم ، فالمصدر واحد وهو الله . فليتعارفوا وليعرفوا بعضهم ، ومن ثم فليتقاربوا وليتعاونوا على ما هو صالح لهم جميعا. فالقرآن يعطينا أسلوب بدء اللقاء والحوار ، وكيف نستغل نقط التلاقي بين المتحاورين .فيبين الأصول التي يمكن الاتفاق عليها ويركز على ذلك فيقول : { قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ] [عمران:64 ] ويبين الإسلام نوع العلاقة التي يجب أن تسود المسلمين وغيرهم .. إنها علاقة التعاون والإحسان والبر والعدل . فهذا هو الحوار الحضاري والعلاقة السامية ، قال تعالى: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين } [ الممتحنة: 8]