ابن ناصر الدين الدمشقي (1) (842 ه)
الشيخ المحدث أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الدمشقي الشافعي الشهير بابن ناصر الدين. ولد في العشر الأول من المحرم سنة سبع وسبعين وسبعمائة بدمشق وبها نشأ وحفظ القرآن وعدة متون في صغره، وحبب إليه علم الحديث، فوجه همته إليه وعكف ليله ونهاره عليه. سمع من بدر الدين بن قوام ومحمد بن عوض الابناسي وقرأ على ابن حجر وقرأ ابن حجر عليه. وأجاز له من القاهرة الحافظ الزين العراقي والسراج ابن الملقن وغيرهما.
كان إماما علامة حافظا كثير الحياء سليم الصدر حسن الأخلاق دائم PageV08P488
الفكر متواضعا محببا إلى الناس حسن البشر والود لطيف المحاضرة والمحادثة بحيث لا تمل مجالسته. ذكره المقريزي فقال: طلب الحديث فصار حافظ بلاد الشام بغير منازع، وصنف عدة مصنفات، ولم يخلف في الشام بعده مثله. وأثنى عليه البرهان الحلبي بقوله: الشيخ الإمام المحدث الفاضل الحافظ، إلى أن قال: وقد اجتمعت به فوجدته رجلا كيسا متواضعا من أهل العلم وهو الآن محدث دمشق وحافظها. وقال المحب بن نصر الله: لم يكن بالشام في علم الحديث آخر مثله ولا قريب منه.
خرج في ربيع الثاني سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة مع جماعة لقسم قرية من قرى دمشق، فسمهم أهلها، فتوفي ودفن بمقابر العقيبة عند والده.
موقفه من المبتدعة:
- ' الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر'، والكتاب مطبوع متداول. جمع فيه من أقوال فحول العلماء الذين شهدوا لشيخ الإسلام بالإمامة والفضل.
- 'إتحاف السامع بافتتاح الجامع في فضل الحديث وأهله'، ذكره في كشف الظنون (1) وقال: ذكر فيه فضل الحديث وأهله وفضل الصحيحين وتدريسه. أوله: "الحمد لله الذي افتتح كتابه بعد ذكر اسمه .. " وذكره البغدادي في هدية العارفين. (2)
من مواقفه الطيبة ما جاء في الرد الوافر: PageV08P489
- قال: فالواجب على كل مسلم اتباع السنة المحمدية، واقتفاء الآثار النبوية الأحمدية، التي منها: التمسك بسنة الخلفاء الراشدين، والتبرك (1) بآثار الأئمة المهديين، ولقد أقام الناس على ذلك بعد عصر النبوة زمانا، تابعين للشريعة النبوية احتسابا وإيمانا. كما أشار إليه الإمام أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي في كتاب: 'الحجة'، فقال: وقد كان الناس على ذلك زمانا بعده، إذ كان فيهم العلماء، وأهل المعرفة بالله من الفهماء، من أراد تغيير الحق منعوه، ومن ابتدع بدعة زجروه، وإن زاغ عن الواجب قوموه، وبينوا له رشده وفهموه، فلما ذهب العلماء من الحكماء ركب كل أحد هواه، فابتدع ما أحب وارتضاه، وناظر أهل الحق عليه، ودعاهم بجهله إليه، وزخرف لهم القول بالباطل فتزين به، وصار ذلك عندهم دينا يكفر من خالفه، ويلعن من باينه، وساعده على ذلك من لا علم له من العوام، ويوقع به الظنة والاتهام، ووجد على ذلك الجهال أعوانا، ومن أعداء العلم أخدانا، أتباع كل ناعق، ومجيب كل زاعق، لا يرجعون فيه إلى دين، ولا يعتمدون على يقين، قد تمكنت لهم به الرئاسة، فزادهم ذلك في الباطل نفاسة، تزينوا به للعامة، ونسوا شدائد يوم الطامة.
ثم روى الشيخ نصر بإسناده إلى محمد بن عبد الله ابن أبي الثلج، قال: حدثنا الهيثم بن خارجة، ثنا هيثم بن عمران العبسي، سمعت إسماعيل بن عبيد الله المخزومي يقول: ينبغي لنا أن نتحفظ ما جاءنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن الله عز PageV08P490