حكم قراءة خطبة الجمعة من ورقة مكتوبة
يقول السائل: ما حكم قراءة خطبة الجمعة من ورقة مكتوبة؟
الجواب: لا مانع أن تكون خطبة الجمعة مكتوبة بل إنه من الأفضل في هذا الزمان أن يكتب الخطيب خطبته وأن لا يرتجلها نظرا لأن كثيرا
من الخطباء هم خطباء بحكم الوظيفة ولا يملكون مقومات الخطابة الحقيقية فعندما يرتجل أمثال هؤلاء خطبة الجمعة فإنهم لا يحسنونها أبدا وترى العجب العجاب منهم فأخطاء في الآيات القرآنية وخلط للأحكام الشرعية وأفكار ينقصها الترتيب والتنسيق ولا أبالغ إن قلت إن الواحد منا يخرج يوم الجمعة من المسجد ولم يستفد شيئا من الخطبة.
فيجب على الخطباء أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في المسلمين وأن يعدوا جيدا لخطبة الجمعة فجمهور المصلين فيهم المعلمون والمثقفون وطلاب الجامعات وغيرهم فلا يصح أن يستهين الخطيب بعقول الناس فيقول كلاما صار ممجوجا لدى السامعين. لذا أؤكد مرة أخرى أن تكون الخطبة مكتوبة ومعدة مسبقا على أن تعالج قضايا الناس الشرعية والعامة.
رفع اليدين عند الدعاء في خطبة الجمعة
يقول السائل: نرى كثيرا من الخطباء حين يدعون في خطبة الجمعة يرفعون أيديهم فهل هذا من السنة؟
الجواب: إن الدعاء خلال خطبة الجمعة من السنة فيدعو الخطيب للمسلمين والمسلمات ويستغفر لهم فقد ورد في الحديث عن سمرة بن جندب: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات كل جمعة) رواه الطبراني في الكبير والبزار بإسناد ضعيف كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/ 191.
ولكن رفع الخطيب يديه أثناء الدعاء ليس من السنة بل هو بدعة عند كثير من أهل العلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ويكره للإمام رفع يديه حال الدعاء في الخطبة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يشير بإصبعه إذا دعا] الاختيارات العلمية ص 48.
وقال العلامة ابن القيم: [وكان - صلى الله عليه وسلم - يشير بإصبعه السبابة في خطبته عند ذكر الله سبحانه وتعالى ودعائه] زاد المعاد 1/ 428.
ويؤيد ذلك ما جاء في الحديث أن عمارة بن رؤيبة رأى بشر بن مروان رفع يديه في الخطبة فقال: [قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يزيد أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة] رواه مسلم.
قال الإمام النووي: [هذا فيه أن السنة أن لا يرفع اليد في الخطبة] شرح النووي على صحيح مسلم 6/ 162.
وقد اعتبر كثير من العلماء رفع الخطيب يديه أثناء الدعاء بدعة ومنهم الشيخ جلال الدين السيوطي في كتابه الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع ص 247.
والعلامة أبو شامة في الباعث على إنكار البدع والحوادث ص 84.