الصلاة
المال الحرام والصلاة
يقول السائل: هل من شروط صحة الصلاة أن تكون ملابس المصلي من كسب مشروع، وهل تصح صلاة من يلبس خاتما أو ساعة من مال حرام؟
وهل تصح الصلاة وفي جيب المصلي أموال اكتسبها من حرام؟
الجواب: إن الصلاة صحيحة إن شاء الله في الحالات الثلاث الواردة في السؤال وهو مذهب جمهور أهل العلم.
وهذا المصلي آثم لأنه اكتسب المال بطريق محرم وعليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى ويرجع إلى طريق الحق والصواب وأن يعيد الحقوق إلى أصحابها؟
وعلى هذا المصلي أن يتذكر قول الله تعالى: (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).
فالصلاة ليست مجرد حركات رياضية يقوم بها الإنسان بل يجب أن تترك الصلاة آثارا إيجابية في سلوك المصلي ومنهجه في الحياة.
فإذا كان يصلي ويكسب ماله من طريق حرام ويرتكب المحرمات فإن صلاته لن تنفعه يوم القيامة وإن أداها في الدنيا وينطبق عليه ما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاته وصيامه وزكاته وقد شتم هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يعطي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه فطرح في النار) رواه مسلم.
فلا بد للصلاة أن تكون عاملا رادعا عن ارتكاب المحرمات.
المسح على الجوربين
يقول السائل: نرى بعض الناس عندما يتوضؤون يمسحون على جواربهم بدل غسل أرجلهم فهل يجوز ذلك وهل المسح خاص بأيام الشتاء؟
الجواب: إن المسح على الجوربين رخصة قال بها أكثر العلماء وقد ورد في ذلك ثلاثة أحاديث:
الأول: عن ثوبان قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين. رواه أبو داوود وأحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وقال العلامة أحمد محمد شاكر إنه حديث متصل صحيح الإسناد. والتساخين كل ما يسخن به القدم من خف أو جورب ونحوهما.
الثاني: عن المغيرة بن شعبة (أن رسول الله توضأ ومسح على الجوربين والنعلين) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
الثالث: عن أبي موسى الأشعري: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين) رواه بن ماجة.
وقد ثبت المسح على الجوربين عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم قال ابن المنذر: [يروى المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، علي وعمار وأبي مسعود الأنصاري وأنس وابن عمر والبراء
وبلال وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعد وزاد أبو داود عددا آخر من الصحابة ثبت عنهم المسح وهم: أبو أمامة وعمرو بن حريث وعمر وابن عباس فهؤلاء ثلاثة عشر صحابيا ثبت عنهم المسح فهذا يدل على أنهم نقلوه عن النبي صلى الله عليه وسلم، لأن مثل هذا الأمر لا يدرك بالعقل.
والمسح على الجوربين رخصة عامة وليست خاصة بفصل الشتاء كما يظن بعض الناس بل يجوز المسح عليهما صيفا وشتاء وسفرا وحضرا.