حكم بناء مسجد وجعل أعلاه مسكنا
يقول السائل: يريد شخص أن يتبرع بقطعة أرض لبناء مسجد عليها ولكنه يشترط أن يكون سطح المسجد ملكا له ليبني عليه مسكنا له فما قولكم في ذلك؟
الجواب: لا شك أن التبرع بقطعة أرض ليقام عليها مسجد عمل
مبرور ومن أعمال الخير ويعد مشاركة في بناء المسجد وجزى الله هذا المتبرع خير الجزاء.
وقد ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحاديث كثيرة في فضل بناء المساجد والمشاركة في بنائها فمن ذلك:
عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة) رواه البخاري ومسلم.
وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من بنى لله مسجدا قدر مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة) رواه ابن حبان والبزار والطبراني في الصغير وقال الشيخ الألباني: حديث صحيح.
وهذا الحديث يدل على المشاركة في بناء المسجد لأن مفحص القطاة لا يكفي ليكون مسجدا.
ومفحص القطاة هو المكان الذي تفحصه القطاة لتضع فيه بيضها وترقد عليه.
وعن أنس - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (من بنى لله مسجدا صغيرا كان أو كبيرا بنى الله له بيتا في الجنة) رواه الترمذي وقال الشيخ الألباني: حديث حسن.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره أو ولدا صالحا تركه أو مصحفا ورثه أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته) رواه ابن ماجة وابن خزيمة والبيهقي وقال الشيخ الألباني: وإسناد ابن ماجة حسن.
انظر صحيح الترغيب والترهيب ص 109 - 111.
إذا تقرر هذا فأقول إن المسجد في الإسلام له مكانته الخاصة وله أحكامه الخاصة فلا ينبغي أن يكون سطح المسجد مسكنا وإنما ينبغي أن يكون المسجد مستقلا فإذا بني على ظهر المسجد مسكن فإن ذلك قد
يحدث تشويشا على المصلين كما أن بعض الفقهاء يرون أن هواء المسجد يعتبر مسجدا وإلى عنان السماء وبالتالي يمنعون السكن فوقه لأن الساكن فوق المسجد تقع منه أمور طبيعية لا تفعل في المسجد مطلقا.
قال صاحب الدر المختار من علماء الحنفية: [وكره تحريما الوطء فوقه والبول والتغوط لأنه مسجد إلى عنان السماء] الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 1/ 656.
وقال الإمام بدر الدين الزركشي: [كره مالك أن يبني مسجدا ويتخذ فوقه مسكنا يسكن فيه بأهله.
قلت - أي الزركشي -: وفي فتاوى البغوي ما يقتضي منع مكوث الجنب فيه لأنه جعل ذلك هواء المسجد وهواء المسجد حكمه حكم المسجد] إعلام الساجد بأحكام المساجد ص 283.
وبمناسبة الحديث عن بناء المساجد لا بد من التنبيه إلى أن كثيرا من المساجد التي تبنى في أيامنا هذه يلاحظ فيها المبالغة في البناء وإنفاق الأموال الطائلة في زخرفة المسجد وتزيينه حتى سمعنا عن بعض المساجد التي كلف الواحد منها مئات الملايين مع أن الناس يعانون من الفقر في تلك البلاد فكان أولى أن تنفق تلك الأموال لسد حاجات الناس الضرورية.
ويجب أن يعلم أنه ليس من منهج الإسلام الصحيح المبالغة في بناء المسجد ولا إنفاق الملايين عليه مباهاة وتفاخرا.