[فتاوى يسألونك]
المؤلف: الأستاذ الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة
الطبعة: الأولى
عدد الأجزاء: 14 PageV00P000
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله حمدا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه نحمده سبحانه وتعالى ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونصلي ونسلم على رسوله المصطفى خير البشر وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد ...
فهذه الطبعة الثانية من
الجزء الأول
من كتابي (يسألونك) الذي لقي قبولا واستحسانا من الإخوة القراء والحمد لله رب العالمين وقد نفذت طبعته الأولى وألح علي كثير من طلبة العلم لإعادة طبعه فعزمت على ذلك فقمت بمراجعة الكتاب وتصحيح ما وقع فيه من أخطاء مطبعية ووضعت عناوين للمسائل التي اشتمل عليها وزدت بعض المسائل توضيحا وخرجت بعض الأحاديث التي لم تكن مخرجة في الطبعة الأولى، وأرجو أن تكون هذه الطبعة أجود من سابقتها مضمونا وشكلا.
وأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتقبل عملي هذا وأن يجعله خالصا لوجهه
الكريم وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم يقوم الناس لرب العالمين.
وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
كتبه د. حسام الدين موسى عفانة
أبوديس - القدس
صباح يوم السبت الثاني عشر من ذي الحجة 1417ه
وفق التاسع عشر من نيسان 1997م
تقديم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أحمعين
وبعد:
فإن أشرف العلوم على الإطلاق علم توحيد الله ومعرفته، وأنفع العلوم علم الأحكام المتعلقة بأفعال العباد وما من سبيل إلى أخذ هذين النورين، وتلقي هذين العلمين العظيمين إلا من النبي المعصوم الذي قامت الأدلةالقاطعة على عصمته، وصرحت الآيات القرآنية بوجوب طاعته ومتابعته، فهو الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
ثم إننا مأمورون بالأمتثال إلى أوامر الله ورسوله واجتناب ما نهى عنه والتزام هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وهدي الخلفاء الراشدين المهديين، والخير كل الخير في الإتباع والشر كل الشر في الإحداث والإبتداع.
(ياأيها الذينءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا).
فالرد عند التنازع إلى الله تعالى بالرجوع إلى كتابه المبين، والإحتكام إليه والرضى بما فيه وعدم التقديم بين يديه.
والرد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه، وزجر، وأن لا نتلقى شيئا من المأمورات والمنهيات إلا من مشكاته، ولا نسلك إلا طريقه، ونرضى بما شرعه حتى لا نجد في أنفسنا حرجا مما قضاه، وتنتخلق بأخلاقه.
وأولو الأمر، إنما هم العلماء، ورثة الأنبياء، فهم في المكانة الرفيعة، والمنزلة السامية، ويقيمون الحجة، ويبلغون عن الله ورسوله.
ومرتبة التبليغ والفتيا، لا تصلح إلا لمن اتصف بالعلم والصدق، فيكون عالما بما بلغ صادقا فيه. وهؤلاء العلماء العاملون هم الذين أمرنا الله بسؤالهم عما أبهم وأشكل في قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون). ومعلوم أن أمر الإفتاء عظيم خطير، تكفل الله تعالى به، وأسنده إليه فقال في كتابه: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) سورة النساء آية 176. وقال تعالى: (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن) سورة النساء آية 127.