الثانية: أن يروى بأكثر من إسناد فإطلاق الوصفين معا على الحديث يكون باعتبار إسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن، وعلى هذا فما قيل فيه: حسن صحيح فوق ما قيل فيه: صحيح فقط.
هناك أجوبة أخرى عن هذا الإشكال وصل ثلاثة عشر جوابا، هناك جواب ثالث: أن المراد بالحسن الحسن اللغوي دون الاصطلاحي، فيراد بقوله: حسن أن لفظه حسن، لكونه مما فيه بشرى للمكلف وتسهيل عليه وتيسير له وغير ذلك مما تميل إليه النفس ولا يأباه القلب، قال ابن الصلاح: "إنه غير مستنكر –يعني هذا الجواب-، وهناك أجوبة أخرى لا نطيل بذكرها، نعم.
زيادة الثقة:
أحسن الله إليك:
"وزيادة راويهما مقبولة ما لم تقع منافية لمن هو أوثق".
نعم زيادة راويهما راوي الصحيح وراوي الحسن مقبولة إذا جاءتنا زيادة من طريق راو ثقة جمع من الثقات يروون حديثا ثم زاد عليهم واحد منهم جملة مثل في دعاء الفراغ من الوضوء: ((أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)) هذه زيادة، وزيادة: ((إنك لا تخلف الميعاد)) هذه زيادة وراويها ثقة، هل نقبل هذه الزيادة لكون من زادها معه زيادة علم خفيت على من نقص أو نقول: لو كانت محفوظة لجاء بها الرواة كلهم، ولم يقتصر عليها واحد؟ وهذه الزيادة مشكوك فيها؟
على كل حال المسألة مختلف فيها منهم من يقبل زيادات الثقات مطلقا ما لم تكن منافية، ومنهم من يرد زيادات الثقات مطلقا؛ لأنها مشكوك فيها، وحجة الأول: أن مع من زاد زيادة علم على من نقص، وحجة الثاني: أن هذه الزيادة مشكوك فيها، والخبر بعدمها متيقن.
منهم من يقول: الحكم للأحفظ، ننظر إلى أحفظ هؤلاء الرواة فنحكم له، إن كان الأحفظ هو الذي زاد قبلنا الزيادة، وإن كان الأحفظ الثاني رددنا هذه الزيادة، ومنهم من يقول: الحكم للأكثر، منهم من يقول: الحكم للأكثر، فإن كان من زاد أكثر ممن نقص حكمنا بالزيادة وإلا فلا.
واقبل زيادات الثقات منهم ... ومن سواهم فعليه المعظم
وقيل: لا
()
المقصود أن هذه المسألة مما اختلف فيها أهل العلم، وهذه على طريقة .. ،. . . . . . . . . سياق مثل هذا الخلاف إنما يمشي على طريقة المتأخرين القائلين بالأحكام المطردة، أما على طريقة الأئمة فلا، الأئمة الكبار لا يحكمون بالقبول مطلقا ولا بالرد مطلقا، فقد يقبلون وقد يردون، تبعا لما ترجحه القرائن، تبعا لما ترجحه القرائن.
يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وزيادة راويهما مقبولة ما لم تقع منافية لمن هو أوثق منه".
يريد أن زيادة راوي الحديث الصحيح وهو الثقة وهو الحديث الحسن ممن قصرت رتبته عن راوي الحديث الصحيح قليلا بحيث لا يصل إلى درجة من ترد روايته مقبولة لدى الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث فيما حكاه الخطيب البغدادي سواء كان ذلك من شخص واحد، يعني شخص واحد روى الحديث مرة ناقص ورواه مرة تاما، فعلى هذا تقبل هذه الزيادة، بأن رواه مرة ناقصا ورواه مرة أخرى وفيه تلك الزيادة أو كانت الزيادة من غير من رواه ناقصا خلافا لمن رد ذلك مطلقا من أهل الحديث، وخلافا لمن رد الزيادة منه وقبلها من غيره، ابن الصلاح قسم ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة أقسام:
أحد هذه الأقسام: أن يقع مخالفا منافيا لما رواه سائر الثقات فهذا حكمه الرد بلا إشكال، وهذا هو الشاذ الذي سيأتي الحديث عنه.