أمثلة على العزيز:
مثلوا للحديث العزيز بحديث: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده)) ادعى ابن حبان أن رواية اثنين عن اثنين لا توجد أصلا، قال الحافظ ابن حجر: إن أراد أن رواية اثنين عن اثنين فقط عن اثنين فقط لا توجد أصلا يعني يستوي جميع الإسناد من أوله إلى آخره برواية اثنين عن اثنين يمكن أن يسلم، يقول: "وأما صورة العزيز التي حررناها بأن لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين فموجودة"، يعني كونه يوجد اثنين يروونه عن ثلاثة عن عشرة عن اثنين عن ثلاثة لا بأس، المقصود أنه لا يقل العدد عن اثنين، والزيادة مقبولة؛ لأن العدد الأقل يقضي على الأكثر على ما سيأتي في الغريب.
والعزيز كغيره من أقسام الآحاد لا يوصف بكونه صحيحا أو غير صحيح، بل منه الصحيح والحسن والضعيف.
ثم قال المصنف: "وليس شرطا للصحيح خلافا لمن زعمه"، وليس شرطا للصحيح خلافا لمن زعمه، يعني أن العزة ليست بشرط لصحة الخبر، فكون الحديث عزيزا بأن يروى عن اثنين وهو بمعنى آخر تعدد الطرق ليست بشرط لصحة الخبر، بل قد يصح الخبر ولو كان مرويا من طريق واحد كالغريب على ما سيأتي، خلافا لمن زعم ذلك، وإليه يومئ كلام الإمام الحاكم أبي عبد الله في المعرفة، يقول ناظم النخبة:
وليس شرطا للصحيح فاعلم ... وقيل: شرط وهو قول الحاكم
في نسخة أخرى.
وليس شرطا للصحيح فاعلم ... وقد رمي من قال بالتوهم
لأن الحاكم ليس بصريح، كلام الحاكم ليس بصريح في الاشتراط.
ابن العربي المالكي في شرح البخاري وفي عارضة الأحوذي في شرح حديث: ((هو الطهور ماؤه)) ادعى أن هذا هو شرط البخاري، وأن البخاري لا يخرج حديث يتفرد به واحد، وقال عن حديث البحر: "إنه لم يخرجه البخاري لأنه تفرد به أحد رواته وليس من شرطه".
الكرماني الشارح -شارح البخاري- في مواضع من شرحه يزعم أن تعدد الرواة شرط للبخاري في صحيحه، لكن هذه الدعوى مرفوضة وليست صحيحة، ويكفي في رد هذه الدعوى أول حديث في صحيح البخاري وآخر حديث في صحيح البخاري أول حديث في الصحيح حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) إنما يروى من طريق عمر -رضي الله عنه- فقط، لم يثبت إلا من طريق عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا من طريق عمر إلا عن علقمة بن وقاص الليثي فقط، تفرد بروايته عن عمر، ولا يرويه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، تفرد بروايته عن علقمة، ولم يروه عنه سوى يحيى بن سعيد الأنصاري تفرد به، ثم انتشر بعد يحيى بن سعيد، حتى وصلت طرقه المئات عن يحيى بن سعيد.
آخر حديث في الكتاب: ((كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)) هذا أيضا مثل أول حديث التفرد وقع في أربع من طبقات إسناده تفرد به أبو هريرة وعنه أبو زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، وعنه عمارة بن القعقاع، وعنه محمد بن فضيل، وعن محمد بن فضيل انتشر، مثل حديث: الأعمال بالنيات سواء.
الغريب:
والرابع من تقسيم الحافظ: الغريب.
تعريف الغريب في اللغة:
في اللغة مأخوذ من الغرابة تقول: غرب الشخص عن وطنه أي بعد، وجمعه غرباء، ويجمع المحدثون الغريب على غرائب، وللدار قطني كتاب في غرائب مالك.
تعريف الغريب في الاصطلاح:
الغريب في الاصطلاح: ما رواه واحد منفرد بروايته في أي موضع من السند، يقول الحافظ: الغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحا إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثيرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي، هذا من حيث إطلاق الاسمية عليهما، أما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون بين الغريب والفرد، فيقولون في المطلق والنسبي: تفرد به فلان، وأغرب به فلان، لكن الحافظ نوزع في دعواه الترادف اللغوي، نوزع، يقول: هما مترادفان لغة واصطلاحا، لكنه نوزع في ذلك يقول ابن فارس في المجمل: غرب بعد، والغربة الاغتراب عن الوطن، والفرد الوتر والمنفرد، فعلى هذا الفرد غير الغريب في اللغة.