يقول: ما رأيك بمن قال: إن لفظة (يحتمل تواطئهم على الكذب) لفظة مستبشعة لوجود طبقة الصحابة؟
الكلام على الغالب، والصحابة كلهم ثقات عدول بإجماع أهل السنة، كلهم ثقات عدول فلا يدخلون في مثل هذا الكلام ...
شرح نخبة الفكر (3)
الكلام على: (المشهور، العزيز، المقبول والمردود، والغريب، وخبر الآحاد ... )
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
والصحابة كلهم ثقات عدول بإجماع أهل السنة، كلهم ثقات عدول فلا يدخلون في مثل هذا الكلام.
هل يلحق بإفراد الملاحظات على العلماء تقسيم كتب الحديث إلى صحيح وضعيف؟
التصرف في كتب أهل العلم طريقة سلكها بعض الناس وهي مفضولة، لا أقول: خاطئة، تقسيم الكتب إلى قسمين منها الصحيح ومنها الضعيف، الكتاب يجب أن يكون وأن يبقى على ما ألفه عليه مؤلفه، المؤلف له مقصد من إدخال هذه الأحاديث، ولا يخفى عليه أن فيه ضعيف، بل قد ينبه على الضعف، إنما ترجم بترجمة هي حكم شرعي، ويريد أن يستدل لهذا الحكم الشرعي بأقوى ما يجد في الباب، فالواجب أن يبقى الكتاب كما هو، ولا مانع من أن يعلق، تدرس الأحاديث، ويحكم على كل حديث منها مما يليق به، هذا حديث صحيح هذا ضعيف هذا حسن إلى آخره، تبقى كما هي بأسانيدها، نعم هناك من نسب إلى نفسه كتابا هذب فيه كتابا لغيره واختصره واقتصر على الصحيح منه نعم ما أحد يمنع، طريقة الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- في المسند حينما حذف أول الإسناد، حذف الراوي عن الإمام، حذف عبد الله، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبي حذف هذا كله، واقتصر على شيخ الإمام أحمد.
أقول: الشيخ عمله في الكتاب ليس بسديد، بل عليه أن يبقي الكتاب كما هو، ويبقى للمتقدمين طريقتهم في التصنيف، أما أن يأتي من لا يعجبه مثل هذا التصرف ويحذف نعم، هو أشار إلى الزوائد بالحرف (زاي) ولا يمكن أن يعرف الحديث الزائد في المسند إلا إذا ذكر الراوي عن الإمام، إذا ذكر الراوي عن الإمام عرف الزائد، وعرفنا أن هذه من زيادات عبدالله بن أحمد وهذه من زيادات القطيعي وهكذا، أما تصرف الشيخ ليس بجيد، بل كان الأولى أن يبقي الكتاب كما هو، ولو أن الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- أبقى السنن كما ألفها أصحابها وحكم على أحاديثها، هذا هو العمل الأصل، إيش اللي يمنع؟ لكن الشيخ حذف الأسانيد وميز الصحيح من الضعيف، لا شك أنه مجتهد وهذه وجهة نظره، لكن لو ترك الكتاب؛ لأن هذه الأسانيد طلاب العلم بحاجة إليها.
عمله هذا -رحمة الله عليه- وإن كان عمل يشكر عليه، لكنه يجعل طالب العلم لا يستغني عن الكتاب الأصلي، لكن لو كانت أحكام الشيخ مذيلة على الأحاديث بالكتب الأصلية استفاد الناس الكتاب الأصلي لأنه تكرر عندهم وأحكام الشيخ.
يقول: ألا يكتفى بتحقيق أحد العلماء وبناء المسائل عليه؟
إيش معنى بتحقيق أحد العلماء على كل حال العلماء كلهم -إن شاء الله- جلهم يظن فيه الخير والتجويد والضبط والإتقان، لكن يبقى أنه ليس هناك أحد معصوم، إذا كان المقصود تحقيق الكتب وإخراجها على الوجه الصحيح فلا شك أنهم متفاوتون في هذا، وقد يجيد الأقل في بعض المواضع ويتقن ما لا يتقنه الأجود والأعلم، أما كوننا نكتفي بتحقيق أحد العلماء ونترك من عداه، يعني لو قلنا مثلا: سنن أبي داود طبع طبعات كثيرة، وكل طبعة بتحقيق شخص، نكتفي بواحد منها؟ نقول: لا، نفاضل بينها ونأخذ الأصوب والأصح، ولا يمنع أن يأتي بعد ذلك ما هو أجود منها وهكذا، إن كان المقصود تحقيق أحد العلماء يعني تصحيح أو تضعيف لحديث نقلده في هذا التصحيح وذلك التضعيف فإن كان من أهل العلم المعروفين من المتقدمين الأئمة ولم يخالفه أحد نكتفي به، ما المانع؟ وإذا خولف نظرنا في طرق الحديث، شواهده ومتابعاته، ونظرنا في رجاله وفي متنه من حيث المخالفة وعدمها، ثم حكمنا عليه.