[شرح نخبة الفكر]
مؤلف الأصل: ابن حجر العسقلاني، أبو الفضل أحمد بن علي (المتوفى: 852ه)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا]
شرح نخبة الفكر (1)
مقدمة عن كتب علم مصطلح الحديث وكتاب نخبة الفكر (شروحها- وحواشيها- ومن نظمها ... )
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا خالصا لوجهك، صوابا على سنة نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-.
أما بعد:
مقدمة عن كتب علم مصطلح الحديث:
فقد طلب مني أن أشرح مختصرا وجيزا، ومتنا متينا، وأصلا أصيلا من المتون العلمية التي هي كالقواعد والأسس الثابتة التي يبنى عليها غيرها، وهذا المختصر هو (نخبة الفكر) للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله-.
وهذا الكتاب على وجازته إذ لا يزيد على ثلاث أو أربع أو خمس ورقات حسب اختلاف الطبعات إلا أنه حوى علما عظيما مباركا من أهم العلوم وأشرفها يتعلق بالمصدر الثاني من مصادر التشريع، وهو سنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، والسنة جاء في أول الأمر النهي عن كتابتها وتدوينها، فقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي سعيد أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن، ومن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه)) وهذا قاله النبي -عليه الصلاة والسلام-، خشية منه على اختلاط كلامه بكلام الله -عز وجل-؛ لأن القرآن لم يكن مجموعا في مصحف معزولا عن غيره، فإذا سمع الصحابي الكلام من النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما ينقله عن ربه -عز وجل- من وحي نوعان:
منه ما هو متعبد بلفظه وهو القرآن، ومنه ما هو متعبد بمعناه دون لفظه وهو السنة.
وكلاهما من عند الله -عز وجل- {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى} [(3 - 4) سورة النجم] فخشية منه -عليه الصلاة والسلام- أن يختلط كلامه بكلام الله نهى عن كتابة غير القرآن، فحمل أهل العلم هذا النهي على هذه الصورة، أو خشية منه -عليه الصلاة والسلام- أن يعتمد الناس على الكتابة ويهملوا الحفظ، ثم بعد ذلكم احتيج إلى الكتابة فأذن بها ((اكتبوا لأبي شاه)) يقول أبو هريرة: "ما كان من أحد من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر مني رواية، وأكثر مني حديثا إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب"، وبعد ذلك المنع حصل الإجماع على جواز الكتابة، بل على استحباب تدوين العلم.
ومن أهم ما يدون ما يعتمد عليه في إثبات تصرفات المسلم على مراد الله، وعلى مراد رسوله -عليه الصلاة والسلام-.
كتب الصحابة، كتبوا السنن من عهده -عليه الصلاة والسلام-، واستمرت الكتابة كتابة فردية، ثم لما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة -رحمة الله عليه- أمر الإمام محمد بن شهاب الزهري بالتدوين الرسمي، فعمر بن عبد العزيز خشي من ضياع السنة لضعف الحافظة لدى الناس، ومعلوم أن العرب كانوا يتميزون بالحفظ ثم لما اختلطوا بغيرهم أخذت هذه الملكة والغريزة تضعف شيئا فشيئا، في العادة أن من يعتمد على شيء يعتني به، لما كان عمدتهم الحفظ كانوا يعتنون به، ثم لما توسعوا في أمر الكتابة، ضعفت الحوافظ لدى الناس، وهذا شيء مشاهد، الشيء الذي تعتني به وتودعه حفظك في الغالب أنك تحفظه، أما إن كنت بمجرد سماعه تخرج القلم وتكتب فإن هذا لا يثبت في الحفظ، وإن ثبت في الورق.