<div dir="rtl" id="book-container">
[شرح الموطأ]
مؤلف الأصل: مالك بن أنس الأصبحي المدني (المتوفى: 179ه)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 187 درسا]
<div dir="rtl" id="book-container">
الموطأ (
كتاب وقوت الصلاة
</span>) (1)
$ الكلام على كتاب الموطأ ثم شرح أحاديث أوقات الصلوات ...
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
فلا يخفى على أحد ممن ينتسب لهذا الدين أهمية ومنزلة سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولسنا بصدد الحديث عنها، وعن حجيتها والتدوين فيها، كما أننا أيضا لسنا بحاجة إلى الحديث عن مؤلف الكتاب الذي نحن بصدد شرحه -إن شاء الله تعالى-.
والإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي إمام دار الهجرة، نجم السنن كما قال الشافعي وغيره، ولد -رحمه الله- بالمدينة سنة ثلاثة وتسعين، وتوفي سنة تسع وسبعين ومائة، من الأئمة المعروفين المتبوعين أصحاب المذاهب الباقية إلى يومنا هذا، لمذهبه انتشار واسع في بلاد المغرب والأندلس، وله أيضا وجود في العراق وفي مصر وغيرهما،
ولسنا بحاجة إلى الكلام عن موطئه الذي اشتهر، وطبقت شهرته الآفاق، وعن سبب تأليفه، وما قيل في ذلك مما ذكره ابن خلدون وغيره أن المنصور -أبا جعفر- قال للإمام مالك -رحمه الله تعالى-، وذكره بالعلم، وذكره بما عليه من تبعه، وقال له: إنه يطلب منه أن يؤلف كتابا في العلم يوطئه للناس ويمهده ويسهله، وذكر أنه ينبغي أن يجتنب فيه -على ما ذكر- تساهل ابن عباس، وتشديدات ابن عمر، وشواذ ابن مسعود، حتى قيل: إن الإمام مالك قال: إنه علمني كيفية التأليف.
على كل حال هذا الكتاب ثابت النسبة، مستفيض مشهور إلى مؤلفه، روي بروايات متعددة، تحمله عن الإمام مالك جمع غفير، قرأه عليه العدد الكثير الجم، حفظت بعض الروايات عن الإمام مالك، وبقي كثير منها إلى يومنا هذا منها:
رواية يحيى بن يحيى المصمودي التي عليها أكثر الشراح، واعتماد أهل العلم عليها في الغالب، ومنها رواية محمد بن الحسن الشيباني، وقد انفردت ببعض الزيادات على رواية يحيي.
<div dir="rtl" id="book-container">
ومنها: رواية أبي مصعب الزهري، وفيها أيضا زيادات، ومنها .. ، روايات كثيرة ذكر منها صاحب الحطة ست عشرة رواية، وأثبت بعض الزيادات التي في بعضها على بعض، وعني أهل العلم بالموطأ وشرحوه، حتى ذكر من شروحه أكثر من مائة شرح مما هو موجود الآن في خزائن الكتب، وطبع كثير منها، لكن طالب العلم وهو في غمار هذه الأعداد الهائلة من المؤلفات من كتب السنة وشروحها، لا يمكنه الإحاطة بجميع ما كتب حول هذا الكتاب أو غيره، لكن إذا اقتصر طالب العلم على شرحي ابن عبد البر (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد) وهذا كتاب عظيم، ومؤلفه إمام من أئمة المسلمين، حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، المتوفى سنة ثلاث وستين وأربعمائة، مكث في تأليفه ثلاثين عاما وهو يحرره وينقحه، خرج الكتاب محررا منقحا مضبوطا متقنا حتى قال ابن حزم وغيره: "إنه لا يعرف في الكلام على فقه الحديث كتابا مثله، ولا ما يقاربه ولا يدانيه".