[شرح مقدمة التفسير (النقاية) للسيوطي]
مؤلف الأصل: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911ه)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 4 دروس]
مقدمة التفسير للسيوطي (1)
مقدمة عن أهمية القرآن والتفسير، و
التصنيف في علوم القرآن،
وكتاب النقاية، وتعريف القرآن، وتعريف السورة، وأقل ما تتألف منه السورة، وتقسيم القرآن إلى فاضل ومفضول، وقراءة القرآن بالأعجمية وبالمعنى وتفسيره بالرأي، وأنواع القرآن </span>...
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
مقدمة عن أهمية القرآن والتفسير:
فإن أهم ما ينبغي أن يعنى به طالب العلم كتاب الله -عز وجل-، فالأمة خير أمة أخرجت للناس، وخير هذه الأمة التي هي خير أمة من يتعلم القرآن ويعلمه الناس، فمن يتصدى لكتاب الله -عز وجل- قراءة وإقراء، تعلما وتعليما هم أهل الله وخاصته، وهم الخيار من الخيار.
وقد يلاحظ أو يلاحظ على طلاب العلم عموما التقصير في هذا الجانب، نعم حفظ القرآن موجود، والعناية به موجودة، لكن لو وضعنا استبانة لما يعنى به طلاب العلم في هذه الأوقات مع هذا الإقبال على العلم الشرعي وتحصيله وتأصيله على الجادة ولله الحمد، لو وضعنا استبانة لوجدنا العلوم كلها أخذت بنصيب وافر كالحديث، ويأتي عند طلاب العلم في رأس القائمة، والفقه والعقيدة، لكن نجد دون ذلك العناية بكتاب الله -عز وجل-، وما يخدم كتاب الله -عز وجل-، ولو وضعنا دراسة للدورات العلمية التي فتح الله بها في السنين الأخيرة، وهي خير رافد لتحصيل العلم، ولمسنا أثرها ولله الحمد لوجدنا نصيب القرآن وما يتعلق بالقرآن إذا استثنينا حفظ القرآن، المقصود ما يعين على فهم القرآن، كم في الرياض على سبيل المثال من درس في الأسبوع؟ يعني لو يقال: إن في الرياض خمسمائة درس في الأسبوع يستغرب وإلا لا يستغرب؟ لا يستغرب، لكن كم نصيب التفسير منها؟! كم نصيب علوم القرآن منها؟! كتاب من كتب الحديث نصيبه .. ، كتاب واحد من كتب الحديث الكثيرة أكثر من نصيب القرآن وعلوم القرآن، وما يتعلق بالقرآن.
وجاء في النصوص ما يكفي ويشفي للحث على تعلم القرآن وتعليمه، والمراد بتعلم القرآن لا يعني حفظه فقط، الحفظ نعم خصيصة هذه الأمة، أناجيلها في صدورها، {في صدور الذين أوتوا العلم} [(49) سورة العنكبوت] ويأتي من يأتي ليغبش على الناس، ويشوش على الناس، ويقول: إن حفظ القرآن من سيما الخوارج، نقول: لا يا أخي، نقول: عدم حفظ القرآن من سيما المبتدعة.
نقول: علينا أن نعنى بكتاب الله -عز وجل-، وقرأتم وسمعتم عن السلف من اهتمامهم بكتاب الله -عز وجل- ما يعده البعض من الأساطير، يعده بعض الناس من الأساطير التي لا يقبلها العقل، وهذا بالتأكيد لم يجرب ولو جرب لوجد أن هذا في المقدور، وأنه أمر يسير، {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [(17) سورة القمر].