باب: الأذان
وبعض الناس يمد الهمزة فيقلب المعنى فيقول: الآذان، الآذان جمع أذن التي هي محل حاسة السمع، فهي مقصورة الأذان.
والأذان هو الإعلام، الأذان في الأصل هو الإعلام، فإن كان في أول الوقت قلنا: إنه الإعلام بدخول وقت الصلاة، وإن كان في أثنائه لقرب الصلاة لمن أراد تأخيرها وأذانه لا يشوش على الناس فإنه يكون حينئذ الإعلام لقرب أداء الصلاة، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- لما ناموا عن صلاة الفجر حتى خرج وقتها أذنوا،
أما بالنسبة للبلدان التي يحصل فيها التشويش على الناس فالأذان لا بد أن يكون في أول الوقت؛ لأنه تترتب عليه أحكام، والمعذورون في البيوت يغترون بالأذان إذا تقدم عن الوقت أو تأخر عنه، وتلتبس عليهم بعض الأحكام، وتبطل عليهم بعض العبادات، فإذا تأخر الأذان عن وقته بالنسبة لصلاة الصبح في رمضان استمر الناس يأكلون حتى يؤذن، وقد يأكلون بعد طلوع الصبح، وإذا تقدم بالنسبة للمغرب أكلوا قبل غروب الشمس، فلا بد أن يكون الأذان مع دخول الوقت، ولو قدر أن الإمام مثلا رأى المصلحة في تأخير الصلاة في وقت من الأوقات أو لظرف من الظروف، فإنه يؤذن للصلاة في وقتها التي ترتب عليها الآثار والأحكام الشرعية، وإذا أراد تأخير الصلاة يؤخرونها لا مانع من تأخير العشاء في رمضان نصف ساعة أو ساعة أو أكثر ما لم يخرج وقتها إذا رأى الإمام مصلحة في ذلك ما لم يشق على الناس، لكن الأذان ينبغي أن يكون في وقته.
ولا شك أن المصلحة راجحة في تأخير صلاة العشاء في رمضان؛ ليتمكن الناس من أكل ما يحتاجون إليه بعد الصيام، وأخذ شيء من الراحة، ولا يكون هذا نوم، لكنه استرخاء وراحة بعد الصيام، واستقبال للعبادات اللاحقة بنشاط كقيام الليل، هذا جيد، لكن ينبغي أن يكون الأذان في وقته؛ لأن هناك أناس لديهم عذر عن حضور الجماعة، والأحكام مترتبة على دخول الوقت، وبعض الجهال -وقد حصل- في رمضان يصلي العشاء في وقتها المعتاد، بعد مضي ساعة ونصف، يعني كما تصلى في شعبان أو شوال، يعني كما يؤذن لها بعد غروب الشمس بساعة ونصف يقيم لصلاة العشاء ثم يصلي من التراويح تسليمتين أو ثلاث، ثم يكون الأذان الرسمي قد حل، ثم يؤذن للصلاة، هذا تأذين مبتدع ذا؛ لأنه بعد الفراغ من الصلاة، فيريد أن يخرج مع جماعته في المسجد قبل الناس، ويتحايل على الأمر المرتب على المصلحة من قبل ولي الأمر، فلا يؤذن إلا في وقت أذان الناس، يعني بعد مضي ساعتين من غروب الشمس، يعني بعد نصف ساعة من دخول الوقت، هذا لا شك أنه يدل على جهل، بل جهل مركب، يصلي الصلاة في أول وقتها، ولا ينتظر إلى التوجيه في تأخيرها مدة نصف ساعة، ثم بعد ذلك إذا صلى الفريضة أربع ركعات، وصلى من التراويح تسليمتين أو ثلاث يكون الأذان الرسمي قد حل، فيؤذن للصلاة في هذا المسجد الذي أديت فيه الفريضة وهذا حصل، وهذا جهل بلا شك، ولو أن الأذان بقي في محله في وقته في أول الوقت، ثم بعد ذلك لا تقام الصلاة إلا بعد مضي نصف ساعة أو ساعة، حسب ما يراه الإمام من اجتهاد مبني على المصلحة، مصلحة الناس، لكن قد يقول قائل: ما ذنب المؤذن يقال له: تقدم وأذن، المؤذن لا يضره -إن شاء الله- المؤذن في الوقت نظرا للمصلحة العامة؛ لأن الناس يتعلقون بهذا الأذان، وهذه حكمة مشروعيته.