كتاب الصلاة
(13)</span>
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر:
وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا، وقال: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود" متفق عليه.
وللبخاري عن نافع أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وعن مالك بن الحويرث -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده" فعل مثل ذلك. رواه مسلم، وفي رواية له: "حتى يحاذي بهما فروع أذنيه".
وروى عن وائل بن حجر أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر وضعهما حيال أذنيه، ثم التحف ثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما ثم كبر فركع، فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، فلما سجد سجد بين كفيه".
وروى ابن خزيمة في صحيحه عن وائل بن حجر قال: "صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره".
يكفي، بركة، حسبك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في صفة الصلاة.
يقول -رحمه الله-:
"وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة" يعني مع تكبيرة الإحرام، يرفع يديه حذو يعني مقابل منكبيه، تثنية منكب، وهو مجتمع رأس العضد مع الكتف، يرفعهما حذو منكبيه، وهذه السنة متفق عليها بين الأئمة رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام قول عامة أهل العلم، لم يخالف فيها أحد من الأئمة المعتبرين في هذا الموضع، وخالف بعضهم في المواضع اللاحقة، فالأئمة الأربعة كلهم على رفع اليدين في هذا الموضع، وأما بالنسبة للموضعين مع الركوع والرفع منه فيقول بهذا بقية الأئمة عدا الحنفية، وفي الموضع الرابع إذا قام من الركعتين وهو قول الشافعية، ولا يقول به الحنابلة على ما سيأتي.
"كان يرفع يديه حذو منكبيه" في الرواية أو الحديث الآخر يقول: "حتى يحاذي بهما فروع أذنيه" "حذو منكبيه" يعني مقابل منكبيه، مقابل مجتمع العضد مع الكتف، والرواية الأخرى إلى فروع أذنيه، فمنهم من يقول: إن المصلي مخير، إما أن يرفع ويبالغ في الرفع إلى فروع الأذنين، أو يخفض قليلا إلى أن يساوي أو يحاذي المنكبين، ومنهم من يقول: إنه منتهى الرفع إلى فروع الأذنين، بمعنى أن أطراف الأصابع تحاذي فروع الأذنين، وظهور الكفين تحاذي المنكبين، وأنتم ترون المصلين مع الأسف بما فيهم ممن ينتسب إلى طلب العلم يتساهل في هذه السنة الثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ثبوتا قطعيا، يتساهل فيها إما أن لا يرفع أو يرفع رفعا يشبه العبث مجرد تحريك لليدين، لا يحاذي بهما ولا سرته، بس مجرد تحريك هكذا، وهذا لا يكفي، هذا عبث هذا، فلا بد من معرفة السنة ليتم الاقتداء والامتثال ((صلوا ما رأيتموني أصلي)) ثم بعد ذلك لا بد من تطبيق السنة، ولا بد من فقه لهذا التطبيق، نجد بعض طلاب العلم يتساهل في تطبيق السنة، ويعرف السنن، لكنه لا يحرص على التطبيق، وقد يوجد من هو متخصص في السنة، ويعلم السنة، ومع ذلك يتساهل في التطبيق، الرسول -عليه الصلاة والسلام- هو الأسوة وهو القدوة، وقد أمرنا أن نصلي كما وصف لنا، كما وصفت لنا صلاته -عليه الصلاة والسلام-، والصلاة إذا لم تؤد على الوجه الشرعي امتثالا لقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) فإنها لا تؤدي الثمرة المرتبة عليها، ولا تحصل الآثار المترتبة عليها، كثير من المسلمين يصلي، لكن صلاته لا تنهاه عن الفحشاء والمنكر؛ لماذا؟ لأنه لا يأتي بها على الوجه الشرعي، في الحركات الظاهرة المقدور عليها، فكيف بالأعمال الباطنة التي قد يعجز عنها كثير من الناس، ويشكو منها كثير من المصلين، تجده إذا أراد أن يرفع يديه حرك يديه مجرد تحريك، هذا ليس بشيء، هذا عبث هذا، النبي -عليه الصلاة والسلام- يرفع يديه حذو منكبيه، وسمعنا الروايات الأخرى، وستأتي إلى فروع أذنيه، فلا يكفي أي رفع، بل لا بد من الرفع على الصفة والوجه الشرعي.