[شرح اختصار علوم الحديث]
مؤلف الأصل: الإمام ابن كثير (المتوفى: 774ه)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 19 درسا]
شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (1)
أنواع الحديث
- تعريف الحديث الصحيح -
أول من جمع صحاح الحديث - عدد ما في الصحيحين من الحديث - الزيادات على الصحيحين
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وصفيه من خليقته، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:
الكتاب اختصار لعلوم الحديث، وعلوم الحديث كما هو معروف لابن الصلاح الذي لم شتات هذا الفن، وجمع ما تفرق في المؤلفات قبله، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة النزهة المصنفات التي ألفت في هذا العلم، وذكر إن من أول ما كتب كتاب المحدث الفاصل للرامهرمزي، وهو من أول ما كتب حقيقة مما يجمع أكبر قدر ممكن في وقته؛ لأن العلوم كما تعرفون أو يبدأ التأليف فيها شيئا فشيئا حتى تكمل وتنضج، كانت علوم الحديث مبثوثة في مؤلفات المتقدمين، وكثير منها إنما كان نتيجة استقراء لصنيع المتقدمين، فلم الشتات الرامهرمزي في المحدث الفاصل، ثم جاء بعده الحاكم فصنف كتابه معرفة علوم الحديث، وهو أوسع من كتاب الرامهرمزي بالنسبة لعدد الأنواع، ثم بعده جاء القاضي عياض فألف كتابه الإلماع، وإن كان في طرق التحمل والأداء وكيفية كتابة الحديث وضبطه إلا أنه نافع في بابه، وعلى كل حال من فضول القول أن أسترسل في هذا المجال؛ لأني بين يدي بين طلبة علم يعرفون هذه الكتب، والكثير منهم رجع إليها.
ابن الصلاح جمع ما تفرق في هذه الكتب وفي غيرها من مؤلفات الخطيب الذي لا يخلو فن ونوع من أنواع علوم الحديث إلا وكتب فيه كتابا مستقلا حتى قال ابن نقطة كما هو معروف: "جميع من أتى بعد الخطيب بالنسبة لعلوم الحديث فهو عيال على كتبه" اعتنى من جاء بعد ابن الصلاح بكتاب ابن الصلاح، كان كما قال الحافظ لا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومنتصر، أو معارض له منتصر .. الخ كلامه كما هو معروف، اختصره النووي في كتابين، التقريب والإرشاد، واختصره أيضا الحافظ ابن كثير في الكتاب الذي بين أيدينا، ونظمه الحافظ العراقي في ألفيته الشهيرة، ونظمه الخويي في منظومة تبلغ الألف والخمسمائة بيت، لكن لم تبلغ مبلغ الألفية العراقية ولم تدانيها، أيضا السيوطي له ألفية في هذا الفن، أصلها ألفية العراقي، وكثير من أنصاف أبياتها مأخوذ بحروفه من ألفية العراقي، ولهذا يقول فيها:
واقرأ كتابا تدر منه الاصطلاح ... كهذه أو أصلها وابن الصلاح
يقصد بأصلها ألفية العراقي كما هو معروف، وما زال التأليف والتصنيف في علوم الحديث مستمر إلى وقتنا هذا، كثير ممن ينتسب إلى العلم ألفوا، فجمال الدين القاسمي له كتاب جيد في الباب اسمه (قواعد التحديث) والشيخ طاهر الجزائري هو كتاب أيضا نفيس لخص فيه كثير من الكتب التي تمت إلى هذا العلم بصلة، اسمه (توجيه النظر) وما زالت الكتابة جارية على سنن المتقدمين ممن ألف وكتب في هذا الفن، ثم بعد ذلك جاءت الدعوات إلى نبذ قواعد المتأخرين والاستفادة من مناهج المتقدمين، وهي في ظاهرها دعوة طيبة، لكن يلاحظ عليها أنها تلقى على عموم الطلاب بما في ذلك صغار المتعلمين، وهذا النوع من الطلبة لا يستوعب مثل هذا الكلام، وهذا فيه تضييع له حقيقة، نعم من تأهل عليه أن يسلك مسالك المتقدمين، لكن متى يتأهل طالب العلم، لكي يترك قواعد المتأخرين وسلوك المسلك الذي سلكوه؛ لأن قواعد المتأخرين أغلبية، صحيح أنها أغلبية وفي الأمثلة ما يخرج عنها، لكنها تضبط العلم وتحصره حتى يتأهل الطالب لمحاكاة المتقدمين، نظير ذلك لو قيل لصغار الطلاب اجتهد في مسائل الفقه، وخذوا من الكتاب والسنة مباشرة، واتركوا التقليد، وأنتم شيء وأنتم رجال، وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة ومالك والشافعي كلهم رجال، عليكم بالكتاب والسنة، نعم، الأصل الكتاب والسنة، كما أن الأصل في بابنا كلام المتقدمين من أهل العلم في هذا الشأن، الأصل الكتاب والسنة صحيح، لكن الطالب المجتهد هو في الحقيقة هو في حكم العامي والعامي فرضه التقليد، اسألوا أهل الذكر، فإذا تأهل الطالب لينظر في الكتاب والسنة، وعرف ما يعينه ويساعده على الاستنباط من الكتاب والسنة مباشرة لا يسعه أن يقلد أحد، لكن متى يكون هذا؟ إذا تأهل، والكلام فيما بين أيدينا من علوم الحديث كذلك، إذا تأهل وصارت لديه أهلية الحكم بالقرائن، له أن ينبذ قواعد المتأخرين ويحاكي المتقدمين، لكن متى؟ دونه خرط القتاد.