مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
معجم أهم مصنفات التراجم المطبوعة
(القديمة والحديثة)
وضعه الدكتور
عبد الله بن محمد البصيري
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بأحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فمن المعلوم المنزلة العلمية العالية لكتب التراجم وما فيها من الفوائد والمنافع والخيرات والمزايا الكثيرة، إذ هي تعطي صورة تاريخية واضحة للمترجم له سواء كان من الملوك أوالسلاطين والوزراء أو القواد والأمراء، أو من الكتاب والشعراء والعلماء ولا يخفى ما في النظر في تراجم الأولين من العبر والدروس ففي سير أهل العلم والصلاح والإصلاح القدوة الحسنة، وفي سير أهل المعاصي والذنوب والظلم العبرة والعظة والحذر مما وقعوا فيه وما آل إليه أمرهم وما صار إليه مصيرهم من العقوبة والهلاك.
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز الكثير من الأمثلة والقصص المؤثرة التي تبين حال المؤمنين والصالحين وما حظوا به من السعادة في الدنيا والآخرة، وتبين كذلك حال العصاة والمفسدين وما آل إليه مصيرهم من الشقاء والهلاك.
قال الله سبحانه وتعالى مخاطبا نبيه عليه الصلاة والسلام: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن} ، وقال سبحانه في حق رسوله وخليله إبراهيم عليه السلام: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله
حنيفا ولم يكن من المشركين} قال العلماء "الأمة": إمام الخير.
وذكر سبحانه حال فرعون وقومه لما ظلموا وتكبروا وما آل إليه حالهم من الغرق والهلاك، وكذلك ذكر الله أمر قارون وما آل إليه حاله عندما تعالى وتكبر، فقال سبحانه: {فخسفنا به وبداره الأرض} الآية.
ففي قراءة سير الصالحين وأهل العلم والفضل والعبادة والزهد والورع والتقوى قدوة لمن اهتدى واتقى.. وفي سير المفسدين عبرة وعظة لمن استبصر واعتبر.
وقد عزمت على وضع «معجم» لكتب التراجم المطبوعة تسهيلا لمعرفتها ومعرفة القديم منها والحديث، ومعرفة كذلك المحقق والذي لم يحقق.
وبعد عزمي على وضع هذا المعجم، نظرت في كتب التراجم وقرأت فيها وتبين لي من خلال ذلك الصلة الوثيقة بين كتب التراجم، وكتب التاريخ إذ هي من علم التاريخ.
وقد واجهت بعض الصعوبة في ذلك حيث تبين لي أن كتب التراجم تنقسم أقساما:
- القسم الأول: منها خاص بالتراجم، مثل سير أعلام النبلاء، للذهبي، ومثل وفيات الأعيان، لابن خلكان، والوافي بالوفيات، للصفدي، وهذه لا إشكال في إدخالها في كتب التراجم.
- القسم الثاني: منها ما هو ضمن كتب التاريخ مثل: تاريخ الإسلام، للذهبي، والبداية والنهاية، لابن كثير، والمنتظم، لابن الجوزي، وشذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي، والكامل لابن الأثير، وهذا القسم على نوعين:
النوع الأول: منه حظيت التراجم بقسط وافر منه، وذلك مثل تاريخ الإسلام، للذهبي، والبداية والنهاية لابن كثير ... وهذه أيضا لا إشكال في إدخالها في كتب التراجم.
والنوع الثاني: حظي الجانب التاريخي للوقائع والأحداث والأخبار القسط الأكبر منها، ولم تحظ التراجم إلا بقسط يسير منها، وذلك مثل تاريخ الطبري، وتاريخ ابن خلدون، والكامل، لابن الأثير وغيرها، حتى إني ترددت هل أدخلها في كتب التراجم أم لا؟
- القسم الثالث: منها ما هو ضمن كتب الأنساب، وهذه على نوعين أيضا: