ولا أبي بكر الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد ".
وأخيرا .. فنصيحتي لطلبة العلم أن يستفيدوا من هذا الكتاب وما سيليه من عين معدن مادته؛ بإنعام النظر، وإدمانه، في منهج صاحبه، والرجوع إليه في المشكلات من طبقة الرواة الذين تتراوح وفياتهم بين سنة (خمسين ومائتين)، و (عشر وثلاث مائة)، (فابن جرير) رحالة، لم يترك بلدا، ولا شيخا، إلا أخذ عنه واستفاد منه، وله في ذلك جهود جبارة، تنظر على تفصيل، يحتاجه طلبة العلم اليوم لشحذ هممهم في ترجمته في " معجم الأدباء، لياقوت وغيره، وكتابنا هذا لبنة؛ إن أحسن صاحبها - وما أخاله إلا محسنا إن شاء الله - البناء عليها، فإن الخدمة تعم وتشمل أصول الكتاب، ومنها " تفسير الطبري " على وجه الخصوص ليظهر بالمنزلة اللائقة به، من خلو من تحريف، وسلامة من تصحيف وبيان درجة أحاديثه وآثاره، وتمييز الصحيح من الضعيف، ولعل أخانا المؤلف - حفظه الله - يقوم بذلك على وجه يزيل به دينا عن عاتق المخرجين، الجادين، الشادين، العاملين على وجه فيه أناة وإحسان ومعرفة لحق علماء هذا الشأن.
وأما نصيحتي لمؤلفه .. أن يبقى مستمرا مستقرا، على المنهج الذي هو عليه من البعد عن تنتيف الكتب، أو الانشغال تأليفا، أو تحقيقا برسائل تخدم مسألة (طبولية) تحوز إعجاب بعض الحدثاء، أو تملأ فراغ بعض الجهلاء، مدة من الزمن ثم تصبح - كما يقولون - في خبر (كان) فلا هم للعلم خدموا، ولا للأعداء كسروا، ولا لطلبة العلم كثروا، أو من مستواهم رفعوا وحسنوا.
فعناية المؤلف - أحسن الله صنيعه، وتقبل منه جميعه - لمصدر ينهل منه طلبة العلم على اختلاف الأمصار والأعصار، من الأعمال المبرورة المشكورة وكم هي
حاجة دور النشر اليوم إلى من يسبق أصحابها في العمل بمشاريع تسد النقص وتزيل العجز، فيكون أمامها يرشد المسيرة، بخلاف أولئك الذين يركضون وراء الناشرين فيعملون على تلبية رغباتهم على قاعدة (ما يطلبه القراء)، والفرق كبير بين من سار إلى الأمام ومن التفت إلى الوراء، وبين من ابتكر وسبق وأبدع ومن جارى وشوش ورقع، والله، سبحانه - الهادي إلى سواء السبيل، والواقي من كل سوء ودخيل. وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وكتب أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان.
الأردن المحروس - عمان