تقديم فضيلة الشيخ أبي الحارث علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الحلبي
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:
فقد وفقني الله - تبارك وتعالى - لمتابعة هذا العمل العلمي في شتى مراحله - بدءا وانتهاء -؛ بحيث كنت واقفا على سائر تطوراته؛ من مجرد سرد لشيوخ الإمام الطبري في " تفسيره "؛ إلى ذكر مروياتهم، ومواضعها، ومن محض الاقتصار على " التفسير "؛ إلى شمول ذلك سائر مصنفات هذا الإمام النحرير ..
ولم يسعني - بعد - إلا الاستجابة السريعة لما طلبه مني - متكرما - أخي الفاضل الشيخ أكرم زيادة - أكرمه الله بالحسنى وزيادة - من تقديم لعمله هذا؛ وذلك عملا بأدب القرآن الحكيم: {سنشد عضدك بأخيك} ..
فالله أسأل لي وله التوفيق والسداد، وأن ينفع بما جمعه سائر العباد، إنه - سبحانه - ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب أبو الحارث علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الحلبي الأثري
الأردن - الزرقاء
24 / جمادى الآخرة / 1422 ه
تقديم فضيلة الدكتور محمد بن عبد الرزاق الرعود
- نائب عميد كلية الدعوة وأصول الدين، والأستاذ المساعد للسنة وعلوم الحديث فيها.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد: -
فإن الناظر في موروث هذه الأمة من مصادر شرعية موسوعية، وغير موسوعية ليدرك جليا مدى الجهد والعناء المبذول في جمعها، وتأليفها، وسبكها، ذلك السبك العلمي المبدع الذي قل نظيره فيما نرى اليوم.
لا سيما تلك المصنفات، المتعلقة بالحديث الشريف وعلومه " ورجاله وتراجمهم، فهي أكثر من أن تحصى، أو يأتي عليها العد. فلقد انبرى لإيجادها جهابذة وأفذاذ، تضلعوا من علم النبوة، وأبحروا فيه، ووصلوا إلى غاية الإبداع والفهم والإحاطة والإدراك لما صنفوا وألفوا.
ومن هؤلاء الأساطين الإمام الجليل، أبو جعفر، محمد بن جرير الطبري المفسر، المحدث، المؤرخ، الفقيه، الذي حوى جليل العلوم، وتفنن في تصنيفها وتتلمذ على مئات العلماء والشيوخ المشهود لهم بالفضل والعلم والسداد.
هؤلاء الشيوخ بهذا العدد والوفرة، نجد اليوم من أفرد لهم مصنفا مستقلا ولقد لقي الطبري ومصنفاته عناية فائقة من الدارسين، وطلبة العلم لا سيما الدراسات (الأكاديمية)، وجاءت دراسة الأخ والصديق، فضيلة الشيخ أكرم بن
محمد علي زيادة الفالوجي الأثري، مميزة في منهجها، محيطة في موضوعها، غاية في أهميتها، خاصة وأن دراسة شيوخ الطبري الذين روى عنهم بهذا الحد، والتمام والكمال، لم يسبق له - فيما أعلم -، فهو رائد هذا البحث، وصاحب المبادرة فيه، إذ جمع شتاتا نفيسا، من بطون أمهات مصادر التراجم، والرجال، وكل ما يتعلق بشيوخ الطبري، ورتبه ترتيبا مسبوكا، مشفوعا بالرموز الدالة على مواضع روايات الرجال، وتراجمهم، في مصادرها الأصلية، فهو بهذا يسهم في إثراء المكتبة الإسلامية، ويضيف معرفة جديدة، ينهل منها طلبة العلم، ويفيد منها كل متخصص في الحديث وعلومه والرجال وتراجمهم.