تعريفه بالام
...
وإن كان باللام 1: PageV02P021
فإما للإشارة إلى معهود بينك وبين مخاطبك1، كما إذا قال لك قائل: جاءني رجل من قبيلة كذا، فتقول.. ما فعل الرجل؟، وعليه قوله تعالى: {وليس الذكر كالأنثى} ، أي وليس الذكر الذي طلبت2 كالأنثى التي وهبت لها. PageV02P022
وإما لإرادة نفس الحقيقة1 كقولك: الرجل خير من المرأة، والدينار خير من الدرهم، ومنه قول أبي العلاء المعري:
والخل كا لماء: يبدي لي ضمائره ... مع الصفاء، ويخفيها مع الكدر
وعليه من غير هذا الباب قوله تعالي: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} ، أي جعلنا مبدأ كل شيء حي هذا الجنس الذي هو الماء، روي أنه تعالى خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء والجن من نار خلقها منه، وآدم من تراب خلقه منه.. ونحوه: {أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة} [الأنعام: 89] .
والمعرف باللام2 قد يأتي لواحد باعتبار عهديته في الذهن لمطابقته PageV02P023
الحقيقة كقولك: ادخل السوق وليس بينك وبين مخاطبك سوق معهود في الخارج1 وعليه قول الشاعر2:
ولقد أمر على اللئيم يسبني ... "فمضيت ثمت قلت لا يعنيني"
وهذا يقرب في المعنى من النكرة3، ولذلك يقدر يسبني وصفا للئيم لا حالا. PageV02P024
وقد يفيد الاستغراق، وذلك إذا امتنع حمله على غير الأفراد وعلى بعضها دون بعض كقوله تعالى: {إن الانسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا} [العصر: 1-2] .
والاستغراق ضربان:
حقيقي1 كقوله تعالى: {عالم الغيب والشهادة} أي كل غيب وشهادة. PageV02P025
وعرفي1 كقولنا "جمع الأمير الصاغة" إذا جمع صاغة بلده أو أطراف مملكته فحسب، لا صاغة الدنيا2.
واستغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع3، بدليل أنه لا يصدق "لا رجل في الدار" في نفس الجنس إذا كان فيها رجل أو رجلان، ويصدق "لا رجال في الدار4".
ولا تنافي بين الاستغراق وإفراد اسم الجنس5: PageV02P026
لأن الحرف إنما يدخل عليه مجردا عن الدلالة على الواحدة والتعدد؛ ولأنه بمعنى كل الأفرادي لا كل المجموعي، أي معنى قولنا الرجل: "كل فرد من أفراد الرجال لا مجموع الرجال"1، ولهذا امتنع وصفه بنعت الجمع، وللمحافظة على التشاكل بين الصفة والموصوف أيضا.
فالحاصل أن المراد باسم الجنس المعرف باللام:
إما نفس الحقيقة لا ما يصدق عليه من الأفراد وهو تعريف الجنس والحقيقة، ونحوه علم الجنس كأسامة.
وإما فرد معين وهو العهد الخارجي، ونحوه العلم الخاص كزبد.
وإما فرد غير معين وهو العهد الذهني ونحوه النكرة كرجل.
وإما كل الأفراد وهو الاستغراق، ونحوه لفظ كل مضافا إلى النكرة كقولنا: كل رجل. PageV02P027
وقد شكك السكاكي على تعريف الحقيقة والاستغراق بما خرج الجواب عنه مما ذكرنا1:
ثم اختار2-بناء على ما حكاه عن بعض أئمة أصول الفقه من كون اللام موضوعة لتعريف العهد لا غير- أن المراد بتعريف الحقيقة تنزيلها منزلة المعهودة بوجه من الوجوه الخطابية، إما لكون الشيء حاضرا في الذهن لكونه محتاجا إليه على طريق التحقيق أو التهكم، أو لأنه عظيم الخطر معقود به الهمم على أحد الطريقين3، وإما؛ لأنه لا يغيب عن الحس على أحد الطريقين لو كان معهودا.
وقال4: PageV02P028
"الحقيقة من حيث هي هي لا واحدة ولا متعددة، لتحققها مع الوحدة تارة ومع التعدد أخرى، وإن كانت لا تنفك في الوجود عن أحدهما، فهي صالحة للتوحد والتكثر، فكون الحكم استغراقا أو غير استغراق إلى1 مقتضى المقام: فإذا كان خطابيا2 مثل: "المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم" حمل المعرف باللام -مفردا كان أو جمعا- على الاستغراق، بعلة إيهام أن القصد إلى فرد دون آخر مع تحقق الحقيقة فيهما ترجيح لأحد المتساويين، وإذا كان استدلاليا حمل على أقل ما يحتمل وهو الواحد في المفرد والثلاثة في الجمع3. PageV02P029