تعريفه بالعلمية
...
وإن كان بالعلمية 1:
فإما لإحضاره بعينه في ذهن السامع ابتداء باسم مختص2 به، كقوله تعالى: {قل هو الله أحد} وقول الشاعر:
أبو مالك قاصر ففره ... على نفسه، ومشيع غناه3
وقوله:
الله يعلم أني ما تركت قتالهم ... حتى علوا فرسي بأشقر مزبد4
وإما لتعظيمه. أو لإهانته، كما في الكنى والألقاب المحمودة والمذمومة5. PageV02P012
وأما للكناية حيث الاسم صالح لها، ومما ورد صالحا للكناية من غير باب المسند إليه قوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب} ، أي جهنمي1. PageV02P013
وإما لايهام استلذاذه أو التبرك به1.
وإما لاعتبار آخر مناسب2. PageV02P014
تعريفه بالموصلية
...
وإن كان بالمصولية 1:
فإما لعدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة، كقولك "الذي كان معنا أمس رجل عالم".
وإما لاستهجان التصريح بالاسم2.
وإما لزيادة التقرير3، نحو قوله تعالى: {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه} 4 فإنه مسوق لتنزيه يوسف عليه السلام عن PageV02P014
الفحشاء والمذكور أدل عليه من امرأة العزيز وغيره.
وإما للتفخيم، كقوله تعالى: {فغشيهم من اليم ما غشيهم} 1.
وقول الشاعر:
مضى بها ما مضى من عقل شاربها ... وفي الزجاجة باق يطلب الباقي2
ومنه في غير هذا الباب قوله تعالى: {فغشاها ما غشى} ، وبيت الحماسة:
صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل: ابعد3
وقول أبي نواس4:
ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم ... وأسمت سرح اللحظ حيث أساموا
وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه ... فإذا عصارة كل ذاك أثام
وإما لتنبيه المخاطب على خطأ5، كقول الآخر6:
إن الذين ترونهم إخوانكم ... يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا PageV02P015
وإما للإيماء إلي وجه بناء الخبر1، نحو {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} 2.
ثم إنه3 ربما جعل ذريعة إلى التعريض بالتعظيم لشأن الخبر، كقوله:
إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول4 PageV02P016
أو لشأن غيره1 نحو: {الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين} .
قال السكاكي:
وربما جعل ذريعة إلى تحقيق الخبر2، كقوله:
إن التي ضربت بيتا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت ودها غول3
وربما جعل ذريعة إلى التنبيه للمخاطب على خطأ كقوله: إن الذين ترونهم -البيت.
وفيه نظر، إذ لا يظهر بين الإيماء إلى وجه بناء الخبر وتحقيق الخبر فرق، فكيف يجعل الأول ذريعة إلى الثاني؟، والمسند إليه في البيت الثاني4 ليس فيه إيماء إلى وجه بناء الخبر عليه بل لا يبعد PageV02P017
أن يكون فيه إيماء إلى بناء نقيضه عليه1. PageV02P018