وترجم له السيوطي في بغية الوعاة "ص66"، فنسبه إلى أبي دلف العجلي، وذكر ما لايخرج عما سبق، ثم قال: ولا أعلمه نظم شيئا مع قوة باعه في الأدب، ومات في منتصف جمادى الأولى عام 739ه.
ويقول صاحب الدرر الكامنة: أن له ابنا اسمه محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عمر القزويني، وهو ابن القاضي جلال الدين خطيب جامع دمشق.. وقد ترجم له1. PageV01P015
أول كتاب الإيضاح
تمهيد
...
أول كتاب الإيضاح للخطيب القزويني:
تمهيد:
قال الشيخ الإمام، العالم العلامة خطيب الخطباء، مفتي المسلمين، جلال الدين: أبو عبد الله محمد، ابن قاضي القضاة سعد الدين أبي محمد عبد الرحمن، ابن إمام الدين أبي حفص عمر، القزويني الشافعي. متع الله المسلمين بمحياه، وأحسن عقباه:
الحمد لله رب العالمين وصلاته على محمد وعلى آل محمد أجمعين.
أمابعد: فهذا كتاب في علم البلاغة وتوابعها1، ترجمته 2 ب"الإيضاح" وجعلته علي ترتيب مختصري الذي سميته تلخيص المفتاح. وبسطت فيه القول ليكون كالشرح له، فأوضحت مواضعه المشكلة، وفصلت معانيه المجملة وعمدت إلى ماخلاعنه المختصر، مماتضمنه "مفتاح العلوم3"، وإلى ماخلاعنه المفتاح من كلام الشيخ الإمام عبد القاهر الجرجاني4 رحمه الله -في كتابيه: دلائل الإعجاز، وأسرار البلاغة، وإلى ما تيسر النظر فيه من كلام غيرهما5، فاستخرجت زبدة6 ذلك كله، وهذبتها ورتبتها، حتى استقر كل شيء منها في محله، وأضفت إلى ذلك ما أدى إليه فكرى، ولم أجده لغيري. فجاء بحمد الله جامعا لأشتات هذا العلم. وإليه أرغب في أن يجعله نافعا لمن نظر فيه من أولى الفهم.
وهو حسبي ونعم الوكيل. PageV01P016
مقدمة
1:
في الكشف عن معنى الفصاحة والبلاغة:
وانحصار علم البلاغة في علمي2 المعاني والبيان للناس في تفسير الفصاحة والبلاغة أقوال مختلفة، لم أجد فيما بلغني منها. ما يصلح لتعريفها به، ولا ما يشير إلى الفرق بين كون الموصوف بهما الكلام وكون الموصوف بهما المتكلم 3، فالأولى أن نقتصر على تلخيص القول فيهما بالاعتبارين، فنقول: PageV01P017
()
كل واحدة منهما1 تقع صفة لمعنيين: أحدهما الكلام كمافي قولك قصيدة فصيحة أو بليغة، ورسالة فصيحة أو بليغة، والثاني المتكلم كما في قولك شاعر فصيح أو بليغ، وكاتب فصيح أو بليغ. والفصاحة خاصة تقع صفة للمفرد فيقال: كلمة فصيحة، ولايقال كلمة2 PageV01P019
بليغة1. PageV01P020
الفصاحة1:
أما فصاحة المفرد2 فهي خلوصه3 من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس اللغوي: PageV01P021
فالتنافر1:
منه ما تكون الكلمة بسببه متناهية في الثقل على اللسان وعسر النطق بها، كما روي أن أعرابيا سئل عن ناقته فقال: تركتها ترعى الهعخع2. PageV01P022
ومنه ما هو دون ذلك كلفظ مستشزر في قول امرئ القيس:
غدائره مستشزرات إلى العلا ... تضل العقاص في مثنى ومرسل1
والغرابة:
أن تكون الكلمة وحشية لا يظهر معناها، فيحتاج في معرفته PageV01P023
إلى أن ينقر1 عنها في كتب اللغة المبسوطة، كما روي عن عيسي بن عمر2 النحوي أنه سقط عن حماره، فاجتمع عليه الناس، فقال: ما لكم تكأكأتم علي تكأكؤكم على ذي جنة افرنقعوا عني، أي اجتمعتم تنحوا.
أو يخرج لها وجه بعيد3 كما في قول العجاج4:
ومقلة وحاجبا مزججا ... وفاحما ومرسنا مسرجا PageV01P024