ولصاحب1 علم المعاني فضل احتياج إلى التنبيه لأنواع الجامع لا سيما الخيالي فإن جمعه على مجرى الألف والعادة بحسب ما تنعقد لأسباب في ذلك3 كالجمع بين الإبل والسماء والجبال والأرض في قوله تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت، وإلى الجبال كيف نصبت، وإلى الأرض كيف سطحت} ، بالنسبة إلى أهل الوبر فإن جل انتفاعهم في معاشهم من الإبل فتكون عنايتهم مصروفة إليها، وانتفاعهم منها لا يحصل إلا بأن ترعى وتشرب وذلك بنزول المطر فيكثر تقلب وجوههم في السماء ثم لا بد لهم من مأوى يؤويهم وحصن يتحصنون به ولا شيء لهم في ذلك كالجبال ثم لا غنى لهم لتعذر طول مكثهم في منزل عن التنقل من أرض إلى سواها فإذا فتش البدوي في خياله وجد صور هذه الأشياء حاضرة فيه على الترتيب المذكور بخلاف الحضري فإذا تلا قبل الوقوف على ما ذكرنا ظن النسق لجهله معيبا. PageV03P139
محسنات الوصل
1 ":
ومن محسنات الوصل1 تناسب الجملتين في الاسمية والفعلية2 وفي المضي والمضارعة3، إلا لمانع4 كما إذا أريد بإحداهما التجدد وبالأخرى الثبوت كما إذا كان زيد وعمرو قاعدين ثم قام زيد دون عمرو فقلت قام زيد وعمرو قاعد5 كما سبق. PageV03P140
()
الجملة الحالية
1 ":
ومما يتصل بهذا الباب القول في الجملة إذا وقعت حالا منتقلة2، فإنها تجيء تارة بالواو وتارة بغير الواو، فنقول:
أصل3 الحال المنتقلة أن تكون بغير واو لوجوه:
الأول: أن إعرابها ليس بتبع وما ليس إعرابه بتبع لا يدخله الواو وهذه الواو إن كانت تسمى واو الحال فإن أصلها العطف.
الثاني: أن الحال في المعنى حكم على ذي الحال كالخبر بالنسبة إلى المبتدأ4 إلا أن الفرق بينه وبينها أن الحكم به يحصل بالأصالة لا في ضمن شيء آخر والحكم بها إنما يحصل في ضمن غيرها5 فإن الركوب مثلا في قولنا جاء زيد وراكبا محكوم به على زيد لكن لا بالأصالة بل بالتبعية، بل وصل بالمجيء وجعل قيدا له بخلافه في قولنا زيد راكب, PageV03P142
الثالث: أنها في الحقيقة وصف لذي الحال فلا يدخلها الواوكالنعت1.
فثبت أن أصلها أن تكون بغير واو لكنه خولف الأصل فيها إذا كانت جملة؛ لأنها بالنظر إليها من حيث هي جملة2؛ مستقلة بالإفادة تحتاج3 إلى ما يربطها بما جعلت حالا عنه، وكل واحد من الضمير4 والواو صالح للربط، والأصل5 الضمير بدليل الاقتصاد عليه في الحال المفردة والخبر والنعت6.
وإذا تمهد هذا فنقول:
الجملة التي تقع حالا ضربان: خالية عن ضمير ما تقع حالا عنه، وغير خالية. PageV03P143
أما الأولى:
فيجب أن نكون1 بالواو لئلا تصير منقطعة عنه غير مرتبطة2 به، وكل جملة خالية عن ضمير ما يجوز3 أن ينتصب عنه حال يصح أن تقع حالا عنه إذا كانت مع الواو، إلا المصدرة بالمضارع المثبت كقولك "جاء زيد ويتكلم عمرو" على أن يكون "ويتكلم عمرو" حالا عن زيد، لما سيأتي أن ارتباط مثلها يجب أن يكون بالضمير وحده. PageV03P144
وأما الثانية 1:
فتارة يجب أن تكون بالواو، وتارة يمتنع ذلك، وتارة يترجح أحدهما وتارة يستوي الأمران، والواو غير مناف للضمير في إفادة الرابط، فتعين التنبيه على أسباب الاختلاف، فنقول:
(1) الجملة إن كانت فعلية والفعل مضارع مثبت امتنع الواو2، كقوله تعالى: {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} وقوله: {ولا تمنن تستكثر 3} وقوله: {وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى} ؛ لأن أصل الحال. PageV03P145