شروط القصر
وشرط قصر الموصوف على الصفة أفرادا عدم تنافي الصفتين1 حتى تكون منفية في قولنا "ما زيد إلا شاعر" كونه كاتبا أو منجما أو نحو ذلك، لا كونه مفحما لا يقول الشعر، ليتصور اعتقاد المخاطب اجتماعهما. PageV03P018
وشرط قصره1 قلبا تحقق تنافيهما2 حتى تكون المنفية3 في قولنا ما زيد إلا قائم كونه قاعدا أو جالسا أو نحو ذلك، لا كونه أسود أو أبيض أو نحو ذلك، ليكون إثباتها4 مشعرا بانتفاء غيرها5. PageV03P019
وقصر التعيين أعم 1؛ لأن اعتقاد كون الشيء موصوفا بأحد أمرين معينين على الإطلاق لا يقتضي جواز اتصافه بهما معا ولا امتناعه. وبهذا علم أن كل ما يصلح أن يكون مثلا لقصر الأفراد أو القلب يصلح أن يكون مثالا للتعيين من غير عكس.
وقد أهمل السكاكي القصر الحقيقي2 وأدخل قصر التعيين في PageV03P020
قصر الأفراد، فلم يشترط في قصر الموصوف أفرادا عدم تنافي الصفتين ولا في قصره1 قلبا تحقق تنافيهما. PageV03P021
طرق القصر
ولقصر طرق: 1
(1) منها2 العطف. كقولك: في قصر الموصوف على الصفة. PageV03P021
أفرادا: "زيد شاعر لا كاتب"، أو "ما زيد كاتبا بل شاعر"1 وقلبا: "زيد قائم لا قاعد" و"ما زيد قاعدا بل قائم". وفي قصر الصفة على الموصوف -أفرادا أو قلبا بحسب المقام- "زيد قائم لا عمرو" أو "ما عمرو قائما2 بل زيد". PageV03P022
(2) ومنها النفي والاستثناء: 1
كقولك في قصر الموصوف على الصفة: أفرادا "ما زيد إلا شاعر"، وقلبا "ما زيد إلا قائم"، وتعيينا كقوله تعالى: {وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون} ، أي لستم في دعواكم للرسالة عندنا بين الصدق والكذب كما يكون ظاهر المدعي إذ ادعى بل أنتم عندنا كاذبون فيها2.
وفي قصر الصفة على الموصوف بالاعتبارين3 "ما قائم أو ما من قائم أو لا قائم إلا زيد4. PageV03P023
وتحقيق1 وجه القصر في الأول2 أنه متى قيل "ما زيد" توجه النفي إلى صفته لا ذاته؛ لأن أنفس الذوات يمتنع نفيها وإنما تنفي صفاتها كما بين ذلك في غير هذا العلم، وحيث لا نزاع في طوله وقصره وما شاكل ذلك، وإنما النزاع في كونه شاعرا أو كاتبا تناولهما النفي، فإذا قيل: "إلا شاعر" جاء القصر. وفي الثاني3 أنه متى قيل "ما شاعر" فأدخل النفي على الوصف المسلم ثبوته -أعني الشعر- لغير من الكلام فيهما كزيد وعمرو مثلا، توجه النفي إليهما، فإذا قيل "إلا زيد" جاء القصر.
(3) ومنها إنما: 4
كقولك في قصر الموصوف على الصفة: أفرادا إنما زيد كاتب، وقلبا إنما زيد قائم وفي قصر الصفة على الموصوف بالاعتبارين5 إنما قائم زيد. PageV03P024
والدليل على أنها تفيد القصر:
(1) كونها متضمنة1 معنى ما وإلا، لقول المفسرين في قوله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة والدم} بالنصب معناه ما حرم عليكم إلا الميتة، وهو المطابق لقراءة الرفع2، لما مر في باب "المنطلق زيد". PageV03P025
(2) ولقول النحاة1 "إنما لإثبات ما يذكر بعدها ونفي ما سواه2.
(3) ولصحة انفصال الضمير3 معها4، كقولك "إنما يضرب أنا"، كما تقول "ما يضرب إلا أنا". PageV03P026
قال الفرزدق:1
أن الذائد الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
وقال عمرو بن معد يكرب:2 PageV03P027
قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطر الفارس إلا أنا